الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢١٣قال الحافظ ابن حجر: ولم أقف لذلك على أصلٍ، قال: ولقد أكثر في هذا الكتاب من إيراد أحاديث لا أصلَ لها، فلا يُغتَرَّ بشيءٍ منها الخ. ثم قال: وفي حديث النظر بن أنس عن أبيه حدَّثني نبيء الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: ”إنِّي لقائمٌ أنتظر أمَّتِي عند الصراط إذ جاء عيسى فقال: يا محمَّد هذه الأنبياء قد جاءتك يسألون لتدعو الله أن يُفرِّق جمع الأمم إلى حيث شاء لِعِظَم ما هُم فيه“، فأفادت هذه تعيين موقف النبيء صلَّى الله عليه وسلَّم حينئذ، وأنَّ هذا الذي وُصِف من كلام أهل الموقف كلُّه يقع عند نصب الصراط بعد تساقُط الكفَّار في النار، وأنَّ عيسى هو الذي يخاطب نبيئنَا صلَّى الله عليه وسلَّم، وأنَّ جميع الأنبياء يسألُونه في ذلك. وفي حديث سليمان عند ابن أبي شيبة يأتون محمَّداً فيقولون: يا نبيء الله أنت فتح الله بك وختم، وغفر لك ما تقدَّم من ذنبك وما تأخَّر، وجئتَ في هذا اليوم وترى ما نحن فيه، فقُم فاشفع لنا إلى ربِّنا، فيقول: أنا صاحبُكُم فيجوس الناس حتى ينتهي إلى باب الجنَّة. فإن قلتَ ما الحكمة في انتقاله صلَّى الله عليه وسلَّم من مكانه إلى الجنة؟ أُجيب بأنَّ أرض الموقف لمَّا كانت مقام عرضٍ وحسابٍ كانت مقام مخافةٍ وإشفاقٍ، ومقامُ الشافِعِ يناسب أن يكون في مكان إكرام. وفي حديث أُبيِّ بنِ كعب عند أبي يعلى رفعه: ”فأسجد له سجدة يرضى بها عني“. وفي حديث أبي بكر الصديق: ”فينطلق إليه جبريل فيخرُّ ساجدًا لله قدر جمعةٍ، فيقال: يا محمَّد ارفع رأسك“. وفي رواية النظر بن أنس: ”فأوحى الله إلى جبريل أن اذهب إلى محمَّد فقل له: ارفع رأسك“. وعلى هذا فالمعنى يقول لي على لسان جبريل. والظاهر أنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم يُلهَمُ التحميد قبل سجوده وبعده وفيه، فيكون في كلِّ مكانٍ ما يليق به. فإنَّه ورد في رواية: ”فأقومُ بين يديه فيُلهمني بمحامدٍ لا أقدر عليها ثم أخرُّ ساجدًا“.
وفي رواية للبخاري: ”فأرفع رأسي فأحمده بتحميدٍ يُعلِّمنيه“. وفي رواية أبي هريرة عند الشيخين: ”فإنِّي تحت العرش فأقع ساجدًا لربِّي،