حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢١٤

ثم يفتح عليَّ من محامده وحسن الثناء عليه مالم يفتحه على أحدٍ قبلي“، ثم قال: ”يا محمَّد ارفع رأسك“ .. إلى آخر ما أطال فيه. ثم قال: فظهر أنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم أوَّل ما يشفع ليقضي بين الخلق وأن الشفاعة في من يخرج من النار مِمَّن سقط تقع بعد ذلك، وأنَّ العرض والميزان وتطاير الصحف يقع في هذا الموطن. ثمَّ ينادي لتتبع كل أمَّه ما كانت تعبُد، فتسقط الكفار في النار، ثم يميز بين المؤمنين والمنافقين بالامتحان بالسجود عند كشف الساق، ثم يؤذن في نصب الصراط والمرورِ عليه فيُطفأُ نور المنافقين فيسقطوا في النار أيضًا، ويمرُّ المؤمن عليه إلى الجنَّة، فمن العصاة من يسقط، ويوقفُ بعض من نجا عند القنطرة للمقاصصة بينهم ثم يدخلون الجنَّة. وقد قال النووي ومن قبله القاضي عيَّاض: الشفاعات خمس: الأولى في الإراحة من هولِ الموقف، والثانيةُ في إدخال قومٍ الجنة بغير حسابٍ، والثالثة في إدخالِ قومٍ حوسبوا واستحقُّوا العذاب أن لا يُعذَّبوا، الرابعة في إخراج من أُدخل النار من العُصاة، والخامسة في رفع ا لدرجات. فأمَّا الأولى وهي التي لإراحة الناس من هول الموقف فيدلُّ عليها حديث أبي هريرة وغيره المتقدِّم من حديثِ أنسٍ عند البخاري، ولفظه: ”يجمع الله الناس يوم القيامة فيقولُون لو استشفعنا إلى ربنا حتى يُريحنا من مكاننا فيأتون آدم .. “ إلى آخر ما أطال. فاستدلَّ لكلِّ شفاعة على زعمه إلى أن قال: وأمَّا الخامسةُ وهي رفعُ الدرجات، فقد قال النووي في الروضة: إنَّها من خصائصه صلَّى الله عليه وسلَّم، ولم يذكرلذلك مستندًا، فالله أعلم.

قال: وذكر القاضي عيَّاض شفاعةً سادسةً؛ وهي شفاعته صلَّى الله عليه وسلَّم لعمِّه أبي طالب في تخفيف العذاب، لِما ثبت في الصحيح أنَّ العباس قال لرسول الله صلَّى الله عليه وسلم: إن أبا طالب كان يحوطُك وينصُرك ويغضب لك، فهل ينفعه ذلك؟ قال: ”نعم وجدتُه في غمراتٍ من النارِ فأخرجتُه إلى ضَحضاحٍ“. وفي الصحيح أيضًا من طريق أبي سعيدٍ أنًّه صلَّى الله عليه وسلَّم قال: ”لعلَّه تنفعه شفاعتي يوم القيامة، فيُجعَل في ضحضاحٍ من النارِ يبلغ كعبيه يغلي به دماغُه“ .. الخ.

١٬٨٣٠ / ١٬٩٦٦