الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢١٧لها في دخول الجنَّة، إلى غير ذلك من الآيات الدَّالة على أنَّ المسلم لا حرجٌ عليه يوم القيامة في موطنٍ من المواطن، لأنَّ الله لا يجمع على شخصٍ واحدٍ أمنين أو خوفين، بل من أمن في الدنيا خاف في الآخرة، ومن خاف في الدنيا أمِنَ في الآخرة، وفي الحديث: ”لا راحة للمؤمن دون لقاء ربِّه“، إلى غير ذلك من الأحاديث، فالظاهر أنَّ معنى قول المسلمين عند طلب الشفاعة: ”فيُريحنا من هذا المقام“ أي لما فيه من النظر إلى الأهوال، وأن يصل إليهم منها شيءٌ لأنَّهم آمنون مطمئنُّون، جعلنا الله منهم، آمين.
قولُه في إبراهيم: «فيقولُ إنِّي أستحي من لقاء ربي»؛ لم يذكر في رواية المصنِّف رحمه الله ما اعتذر به إبراهيمُ عليه السلام، وفي كُتُب قومنا في ذلك روايات؛ منها في البخاري: ”ويذكر خطيئته“؛ قال ابن حجر: زاد مسلم ”التي أصاب فيستحى ربَّه منها“. وفى حديث أبي بكر: ”ليس ذلكم عندي“. وفي رواية همَّام: ”إني كذبت ثلاث كذبات“، زاد شيبان في رواية: ”إني سقيم“. وقوله: ”فعلَهُ كبيرُهم هذا“، وقوله لامرأته: ”أخبريه إنِّي أخوك“. وفي رواية أبي نضرة من أبي سعيد: ”فيقول إنِّي كذبت ثلاث كذبات“، قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم ما منها كذبةٌ إلاَّ ما حَلَّ بها عن دين الله. و”مَا حَلَّ“ بمهملة بمعنى حاول وزنه ومعناه، إلى أن قال: ”قال البيضاوي: والحقُّ أنَّ الكلمات الثلاث إنَّما كانت من معاريض الكلام، لكن لما كانت صورتها صورة الكذب أشفَقَ منها استصغارًا لنفسه عن الشفاعة مع وقوعها، لأنَّ من كان أعرف بالله وأقرب إليه منزلةً كان أعظم خوفًا.
قولُه: «فأمشي بين سماطين من المؤمنين»؛ قال في الصحاح والسِّمَاطَان من النخل والناس الجانبان، يُقال مشى بين السماطين .. الخ.
قولُه: «فأقرعُ باب الجنَّة فإذا فُتِح لي» .. الخ؛ تقدَّم عن ”المواهب“ الحكمةُ في انتقاله من مكانه إلى الجنَّة.
قولُه: «يعني أوجب عليه الخلود في النار»؛ وهم المشركون وأهل الكبائر عندنا، وأمَّا عند غيرنا فإنَّهم وسَّعوا الدائرة.