حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٢٠

وفي الحديث من الفوائد غير ما ذُكِر، أنَّ من طَلَب من كبيرٍ أمرًا مهمَّا، ينبغي أن يُقدِّم بين سؤاله وصف المسؤول بأحسن صفاتِه وأشرف مزاياه ليكون ذلك أدعى لإجابة سؤالِه.

وفيه أنَّ المسؤول إذا لم يقدر على تحصيل ما سُئِل يتعذَّر بما يُقبَل منه، ويدلُّ على من يظنُّ أنَّه يَكمُل في المقام من ذلك، فالدالُّ على الخير كفاعِلِه، وأنَّه يُثنِي على المدلولِ عليه بأوصافِه المقتضية لأهليَّتِه، ويكون أدعى لقبول عُذرِه في الامتناع. إلى أن قال: وفيه العملُ بالعامِّ قبل البحث عن المخصَّص، أخذًا من قضية نوحٍ في طلب نجاة وَلَدِه وقد يتمسَّك به من يرى بعكسه. وفيه أنَّ الناس يوم القيامة يستصحبون حالَهم في الدنيا من التوسُّل إلى الله في حوائِجِهم بأنبيائهم، والباعثُ على ذلك الإلهام كما تقدَّم في صدر الحديث. وفيه أنَّه يستشير بعضهم بعضًا ويجتمعون على الشيء المطلوب وأنَّه يُغطَّى عليهم بعض ما علِمُوه في الدنيا، لأنَّ في السائلين من سمع هذا الحديث، ومع ذلك فلا يستحضر أحدٌ منهم أنَّ ذلك المقام يختصُّ به نبيئنُا صلَّى الله عليه وسلَّم، إذ لو استحضروا ذلك لسألوه من أوَّل وهلة ولما احتاجوا إلى التردُّد من نبيءٍ إلى نبيء. ولعلَّ الله تعالى أنساهم ذلك للحكمة التي ترتَّبت عليه من إظهار فضل نبيئنا صلَّى الله عليه وسلَّم، كما تقدَّم تقريره.

قولُه: «لمَّا نزلت هذه الآية: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الاَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء:214]، جعل رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلم» .. إلخ؛ قال في القواعد واختلفوا في حدِّها يعني القرابة. فقال قومٌ: هي ما دون خمسة آباء، لما رُوِي أنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم لمَّا نزلت عليه ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الاَقْرَبِينَ﴾ دعا من دَعَاه من بطون قريش فأنذرهم. ويُقال إنَّه اتَّخذ طعامًا فدعاهم إلى أربع درجاتٍ، واختلفوا في الخامس .. الخ.

قولُه: «إلى أربع درجات»؛ به جزمٌ في الإيضاح في تفسير هذه الآية قال: وهو يقدر أن يدعو ممَّن يناسبه أكثر من ذلك.

١٬٨٣٦ / ١٬٩٦٦