حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٦

ويحصل من الأذان الإعلام بدخول الوقت، والدعاء إلى الجماعة، وإظهار شعائر الإسلام. والحكمة في اختيار القول دون الفعل سهولة القول وتيسره لكل أحد في كل زمان ومكان.

واختلف أيهما أفضل الأذان أو الإمامة، ثالثها إن علم من نفسه القيام بحقوق الإمامة فهي أفضل وإلا فالأذان، ثم قال: واختلف في الجمع بينهما فقيل: يكره، وفي البيهقي من حديث جابر مرفوعا النهي عن ذلك لكن سنده ضعيف، وصح عن عمر لو أطيق الأذان مع الخلافة لأذّنت، رواه سعيد بن منصور وغيره، وقيل: هو خلاف الأولى، وقيل: يستحب وصححه النووي انتهى.

قوله:» فقولوا مثل ما يقول المؤذن «ظاهره مطلقا وهو أحد القولين في القواعد، والذي جزم به في القناطر أنه يقول عند الحيعلتين: لا حول ولا قوة إلا بالله.

قوله:» الأذان مثنى مثنى والإقامة مثنى مثنى «ووافق أصحابنا على ذلك أبو حنيفة، قال في القواعد: واحتجوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بلالا فأذن مثنى مثنى وأقام كذلك، إلى أن قال: وقال أصحابنا: إن أول من أفرد الإقامة معاوية وكان يطول عليه القعود على المنبر، ويستحب الجزم في الإقامة إلخ.

قوله:» مثنى مثنى «أي مرتين فهو معدول عن اثنين اثنين، ممنوع من الصرف للوصف والعدل، فمثنى الثاني مؤكد لأن الأول يفيد تثنية كل لفظ من ألفاظ الأذان والإقامة، والثاني يؤكد ذلك، وحكموا للتثنية في التكبير بحكم الكلمة الواحدة، ولذلك يقول المؤذن كل تكبيرتين بنفس واحد والله أعلم.

قوله:» إني أراك تحب الغنم والبادية «إلخ، فاستدل به في الإيضاح على الاجتهاد في رفع الصوت بالأذان ابتغاء وجه الله ورجاء لما عنده، ويدل أيضا على أن الأذان سنة لكل أحد في خاصة نفسه.

قوله:» كان يأمر المؤذن «إلى آخره، انظر هل المراد أنه يؤذن للصلاة لحضوره صلى الله عليه وسلم ومن معه مثلا ثم ينادي للمسلمين ألا صلوا في

١٨٦ / ١٬٩٦٦