حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٦

وهي إنما تنسب إلى الخمس دون الست والله أعلم، وأقول: الاستدلال بهذه الآية إنما يتم إذا كانت الوسطى بمعنى المتوسطة بينهما، وأما إذا كانت الوسطى تأنيث الأوسط من الوسط وهو الخيار لقوله تعالى: ﴿وَكَذَالِكَ جَعَلْنَاكُمُ، أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة:143] فلا دليل فيه، والله أعلم.

قوله:» خمسة عشر يوما «ومثله في الإيضاح، والذي في القواعد أنه قام بمكة عام الفتح سبعة عشر يوما يقصر الصلاة، وفي بعض الروايات ثمانية عشر أو تسعة عشر، أقول ويمكن الجمع بين خمسة عشر وسبعة عشر بما تقدم عن ابن حجر.

قوله:» حجة لمن لم يرد الإقامة «يعني الاتمام وهم أصحابنا، فإنهم يقولون بما قال به الحسن بن أبي الحسن البصري: "مضت السنة أن يقصر المسافرون ولو أقاموا عشر سنين ما لم يتخذوها وطنا" قال في الإيضاح: وروي عن عبد الله بن عمر أنه أقام بأذربيجان سبعة عشر شهرا يصلي قصرا، والذين يقولون بأربعة أيام هم المالكية، والشافعية قالوا: من عزم على إقامة أربعة أيام لزمه التمام.

قوله:» أوتر بخمس «إلى آخره قال في القواعد، الثانية في صفته: وقد اختلف فيها، فقيل: هي سبع ركعات، وقيل: خمس، وقيل: ثلاث وقيل: واحدة، وبهذا يقول أصحابنا، ولكن استحبوا أن تصلى ثلاثا يفصل بين الركعتين والركعة بتسليم، إلى أن قال: لأنهم زعموا أنه عليه السلام يصلي مثنى مثنى حتى إذا انتهى إلى الوتر أيقظ عائشة رضي الله عنها فأوترت معه، فظاهر هذا أنها أوترت من غير شفع متقدم، وإلى هذا ذهب أصحابنا أن من أوتر بعد العتمة بركعة واحدة أجزاه؛ لما روي أن جابر بن زيد رحمه الله أوتر بركعة واحدة ليري أصحابه أن ذلك جائز لهم فقال: “هذا وتر العاجز"، إلى أن قال أيضا: ولكن المستحب عند أصحابنا أن يصلي الوتر ثلاثا إن شاء فصل بين الركعتين وبين الركعة بتسليم وإن شاء لم يفصل، إلا من كان له عذر خوف أو مرض أو سفر أو شغل فإن اقتصر على واحدة أجزاه إلخ.

ولم يذكر المصنف رحمه الله الوتر بسبع وقد ذكره صاحب الإيضاح رحمه الله حيث قال: "ومن أوتر بثلاث لا يفصل بينها بتسليم أو بخمس أو بسبع فهو

٢٠٦ / ١٬٩٦٦