حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٧

مصيب على طريق اللغة، ومن فصل بينها بتسليم وأوتر بواحدة فهو مصيب أيضا، غير أن الذي أخذ به علماؤنا رحمهم الله أن يوتروا بواحدة بشرط أن يتقدمها شفع، وأقل ذلك ركعتان، إلى أن قال: وقد روي أنه كان صلى الله عليه وسلم يوتر بسبع وبثلاث، ولذلك استحب علماؤنا رحمهم الله الوتر على سبع، وقال بعضهم: الوتر ثلاث ركعات لا يفصل بينهن بتسليم، ودليلهم ما روي أنه قال عليه السلام: "صلاة المغرب وتر النهار فأوتروا صلاة الليل"، وقالوا: لما كانت المغرب وتر النهار واختلفوا في وتر الليل كان أحسن الأشياء أن يشبه به، وقد روي أيضا أنه صلى الله عليه وسلم كان يوتر بثلاث لا يسلم إلا في آخرهن" انتهى.

وذكر صاحب القواعد في فصل: "متطوعات الصلاة" أنهم قالوا: يستحب للمقيم أن يصلي بين الليل والنهار خمسين ركعة فأخذ في عدها، إلى أن قال: وسبع بعدها بالوتر إلخ، والظاهر من قولهم أن الذي أخذ به علماؤنا رحمهم الله أن الوتر واحدة بشرط أن يتقدمه شفع أي أنه ينوي الشفع وحده والوتر وحده، إلا أن قولهم إن شاء فصل بتسليم وإن شاء لم يفصل يدل على أنه ينوي الجميع وترا، والظاهر أن الكل واسع، والله أعلم.

قوله:» فأما الوتر فلقوله صلى الله عليه وسلم «إلخ الظاهر أنه إنما استدل لوجوب الوتر دون غيره مما ذكر معه لوجود الخلاف فيه دون غيره، ولأن غيره وجوبه معلوم من الدين بالضرورة، والله أعلم.

قوله:» إن الله زاد عليكم «لفظ الحديث في القواعد "إن الله زادكم" وهو المناسب للغة، فإن زاد تارة يكون تاما، تقول: زاد المال، وتارة يكون متعديا إلى مفعولين بنفسه، قال الله تعالى: ﴿فَزَادَتْهُمُ، إِيمَانًا﴾ [التوبة:124]، ﴿وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ﴾ [هود:101]، ﴿زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ العَذَابِ﴾ [النحل:88]، وتقول: زادك الله خيرا إلى غير ذلك، ولفظه في الوضع والإيضاح "زادكم" وعبارة المصنف رحمه الله أصرح في المراد إن كانت موافقة للغة والله أعلم، وفي بعض النسخ (زادكم) وفي بعضها (زاد لكم).

٢٠٧ / ١٬٩٦٦