الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٨الباب الثلاثون
في صلاة الخوف
193) … أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي جُمْلَةٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ صَلَّوْا مَعَهُ صَلاَةَ الْخَوْفِ يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ وَفِي غَيْرِهَا، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: صَفَّتْ طَائِفَةٌ خَلْفَ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَطَائِفَةٌ وَاجَهَتِ الْعَدُوَّ، فَصَلَّى بِالذِينَ وَقَفُوا خَلْفَهُ، رَكْعَةً، ثُمَّ ثَبَتَ قَائِمًا، وَأَتَمُّوا الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ لأَنْفُسِهِمْ، فَانْصَرَفُوا وَوَاجَهُوا الْعَدُوَّ، وَجَاءَتْ الطَّائِفَةُ الأُخْرَى فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً، ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا وَأَتَمُّوا الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ لأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ أَجْمَعِينَ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى مِنْهُمْ: صَلَّى بِالطَّائِفَةِ الأُولَى رَكْعَةً فَانْصَرَفَتْ، فَوَاجَهَتِ الْعَدُوَّ، وَجَاءَتْ الطَّائِفَةُ الأُخْرَى فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً ثَانِيَةً فَسَلَّمَ فَسَلَّمُوا جَمِيعًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَثْبُتَ لِكُلِّ طَائِفَةٍ حَتَّى تُتِمَّ مِثْلَ مَا قَالَ أَصْحَابُ الْقَوْلِ الأَوَّلِ.
قَالَ الرَّبِيعُ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: عَلَى هَذَا الْقَوْلِ الأَخِيرِ الْعَمَلُ عِنْدَنَا، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الصَّحَابَةِ.
قوله:» يوم ذات الرقاع «ذكر في المواهب في سبب تسميتها بذلك: أقوالا فقيل: لأنهم رفعوا فيها راياتهم، وقيل: لشجرة في ذلك الموضع يقال لها: ذات الرقاع، وقيل: الأرض التي نزلوا بها فيها بقع سود وبقع بيض وكأنها مرقعة برقائع مختلفة فسميت ذات الرقاع لذلك، وقيل: إن خيلهم كان بها سواد وبياض، وقيل: سميت بجبل هناك فيه بقع، وقيل: لوقوع صلاة الخوف فيها فسميت بذلك لترقيع الصلاة فيها، ثم قال: "قال السهلي: وأصح من هذه الأقوال كلها ما رواه البخاري عن أبي موسى الأشعري قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة ونحن ستة نفر بيننا بعير نعتقبه فنقبت أقدامنا ونقبت قدماي وسقطت