حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٣

حاضر، وجعل وقتها حالا كصلاة العيدين، وأما الخطبة فليست هي من شروطها لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما خطب لأن الناس زعموا أن الشمس إنما كسفت لموت ولده إبراهيم والله أعلم، وكذلك خسوف القمر على هذا الحال" إلخ.

قوله:» وأمرهم أن يتعوذوا من عذاب القبر «إلخ، ومثله ما رواه البخاري عن عائشة رضي الله عنها حيث قال: "عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن يهودية جاءت تسألها فقالت لها: "أعاذك الله من عذاب القبر" فسألت عائشة رسول الله صلى الله عليه وسلم أيعذب الناس في قبورهم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عائذا بالله من ذلك، ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات غداة مركبا فخسفت الشمس فرجع ضحى، إلى أن قال: ثم ركع وسجد وانصرف فقال ما شاء الله أن يقول، ثم أمرهم أن يتعوذوا من عذاب القبر" انتهى.

قوله:» وكان جابر ممن يثبت عذاب القبر «قال في القناطر: "وقد ورد الشرع به قال الله تعالى: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا ءَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [غافر:46] وقد اشتهر من رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن السلف الصالحين الاستعاذة بالله من عذاب القبر، فالتصديق به ممكن، ولا يمنع منه تفرق أجزاء الميت في بطون السباع وحواصل الطير؛ فإن المدرك لآلام العذاب في أجزاء مخصوصة يعلم أن الله تعالى يقدر على إعادة الإدراك إليها والله أعلم، انتهى.

وقال في محل آخر: "واختلفوا في كيفية عذاب القبر: فقيل: السؤال للروح دون الجسد، وقيل: يكون الروح في الجسد إلى الصدر، وقيل: يكون الروح بين الكفن والجسد، وقيل: يمكن أن يؤخر إلى البعث والله أعلم بما حكم على عباده، وروي أن النبي عليه السلام كلم قتلى بدر فقيل: يا رسول الله هم أموات، فقال: "والذي نفسي بيده إنهم لأسمع لهذا الكلام منكم إلا أنهم لا يقدرون على الجواب". قالوا: فكل من آمن بالله والوحي والملائكة فكيف لا يجوز هذا في الميت؟ قالوا: فكما أن الملائكة لا تشبه الآدميين والحيوانات، فالحيات والعقارب التي تلدغ في القبر ليست من حيات الدنيا وإنما هي من جنس آخر يدرك بحاسة أخرى، إلى أن قال: ويمكن أن تكون الصفات المهلكات في الإنسان تنقلب مؤذيات

٢١٣ / ١٬٩٦٦