حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٠

قوله:» يصلي على راحلته حيث ما توجهت به راحلته «، لفظ الحديث في الإيضاح "يصلي على راحلته النوافل أين ما توجهت به، وإذا أراد أن يصلي الفريضة نزل". ومثله ما في البخاري، "قال ابن عمر وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسبح على الراحلة قِبَلَ أيّ وجه توجهت ويوتر عليها، غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة". وفي رواية أخرى "إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي على راحلته نحو المشرق فإذا أراد أن يصلي المكتوبة نزل واستقبل القبلة"، وفي رواية "يصلي على راحلته حيث ما توجهت به"، وفي رواية "كان يصلي التطوع وهو راكب في غير القبلة"، وظاهر هذه الروايات كلها يدل على أنه تجوز صلاة النافلة على الراحلة من غير استقبال القبلة أصلا، وليس على إطلاقه على ما ذكره في القواعد حيث قال: "ولا تؤدى فريضة على الراحلة إلا في حال الاضطرار، وأما النوافل فلا بأس، ويستقبل القبلة بوجهه عند الإحرام ثم لا يضره انحراف الدابة عن القبلة في التمادي، وكذلك راكب السفينة على هذا الحال" انتهى، ومثله كلام الإيضاح حيث قال في راكب السفينة: "وإن لم يمكنه صلى كما أمكنه ولا يضره استدبار القبلة بعد الإحرام، وإن لم يمكنه الاستقبال بالإحرام فليحرم كما أمكنه وينوي في نفسه الاستقبال ويمضي على صلاته"، إلخ.

قوله:» وذلك في النوافل «يعني وأما الفرائض فإنه لا يصح فيها ذلك إلا في حال الاضطرار كما تقدم عن القواعد.

قوله:» فليركع ركعتين قبل أن يجلس «يعني على يمين المحراب، فإن وجد من يصلي فيه قصد إلى يسار المحراب، فإن وجد من يصلي فيه صلى في مقابلة المحراب، فإن وجد من يصلي فيه صلى حيث شاء، قال في القواعد ويقال: "من لم يحي المسجد عند دخوله بركعتين حاجّه يوم القيامة، وذكر أنه يستحب إذا منع من الصلاة أن يقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر أربع مرات فيقال: إنها تعدل ركعتين في الفضل" إلخ.

٢٢٠ / ١٬٩٦٦