الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٤﴿من يتقي ويصبر﴾، وعند حذف الياء اللام لام الأمر وأمر المتكلم نفسه بفعل مقرون باللام فصيح قليل في الاستعمال، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ﴾ [العنكبوت:12] إلخ ما أطال فيه فذكر فيه روايتين؛ إحداهما فأصلِّ، والأخرى فلنصلي، قال: بالنون وكسر اللام والجزم واللام على هذا لام الأمر وكسرها لغة معروفة انتهى.
وقوله:» لكم «أي لأجلكم على رواية اللام، قال ابن حجر: "قال السهيلي: الأمر هنا بمعنى الخبر وهو كقوله تعالى: ﴿فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا﴾ [مريم:75]، ويحتمل أن يكون أمرا لهم بالإتمام لكنه أضافه إلى نفسه لارتباط فعلهم بفعله انتهى.
قوله:» من طول ما لُبس «قال ابن حجر: "فيه أن الافتراش يسمى لبسا، وقد استدل به على منع افتراش الحرير لعموم النهي عن لبس الحرير، ولا يرد على ذلك أن من حلف لا يلبس حريرا فإنه لا يحنث بالافتراش لأن الأيمان مبناها على العرف" انتهى.
وأقول: رأيت سابقا في بعض كتب أصحابنا وأظن أنه في الضياء أنه لا بأس بافتراش الحرير والجلوس عليه والاتكاء إليه لأنه إنما نهي عن لبسه فقط، فاستعمال اللبس فيها هو المتعارف فليراجع، وما ذكره ابن حجر أحوط، والله أعلم.
قوله:» فنضحته «ظاهر كلام الإيضاح أن النضح إنما هو لأجل الشك في نجاسته وعند غيرنا أنه لا يصح الجزم بذلك، قال ابن حجر: "يحتمل أن يكون النضح لتليين الحصير أو لتنظيفه أو لتطهيره، ولا يصح الجزم بالأخير بل المتبادر غيره لأن الأصل الطهارة" انتهى.
وأقول: ظاهر هذا الحديث يدل على أن الصلاة على الحصير أفضل من الصلاة على الأرض يدل له ما ذكره في الديوان من الخلاف في الأفضل للمصلي إذا لم يجد إلا قطعة صغيرة هل يسجد عليها أو يقف عليها فليراجع، وقد كان للنبي صلى الله عليه وسلم خمرة يصلي عليها وهي بكسر الخاء