حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٦

فقد صلى عليه السلام في غير رمضان صلاة الليل والوتر جماعة والله أعلم، هذا يدل على أن صلاة السنن تصلى بجماعة انتهى.

قوله:» فصنعت مثل ما صنع «قال ابن حجر: "ولا يلزم من إطلاق المثلية المساواة من كل جهة" انتهى، يعني لأن حقيقة مماثلته صلى الله عليه وسلم لا يقدر عليها غيره كما قال الكرماني.

قوله:» ثم ذهبت فقمت إلى جنبه «إلخ الذي في البخاري "ثم جئت فقمت عن يساره" وربما قال سفيان "عن شماله فحولني فجعلني عن يمينه ثم صلى ما شاء الله" إلخ.

ويشهد له ما ذكره في الإيضاح حيث قال: "أجمعوا أن من سنة الواحد أن يقوم عن يمين الإمام، والدليل ما روي من طريق ابن عباس أنه قام عن يسار النبي صلى الله عليه وسلم فأقامه عن يمينه، إلى أن قال: وإن قام عن يساره أو خلفه أعاد صلاته لهذه الأحاديث" إلخ، واستدل البخاري بهذا الحديث على أنه إذا قام الرجل عن يسار الإمام وحوّله الإمام خلفه إلى يمينه تمت صلاته، واستدل به في محل آخر على أنه إذا قام الرجل عن يسار الإمام فحوله الإمام إلى يمينه لم تفسد صلاتهما، قال ابن حجر: "وجه الدليل من حديث ابن عباس المذكور أنه صلى الله عليه وسلم لم يبطل صلاة ابن عباس مع كونه وقف عن يساره أولا، وعن أحمد تبطل لأنه صلى الله عليه وسلم لم يقره على ذلك، والأول قول الجمهور، بل قال سعيد بن المسيب: إن موقف المأموم الواحد يكون عن يسار الإمام ولم يتابع على ذلك" انتهى.

وأقول: المناسب لكلام أصحابنا في نواقض الصلاة أنه لو وقف المأموم عن يسار الإمام مثلا فحوله إلى يمينه أنه تنتقض صلاته لأن هذا الفعل ليس فيه إصلاح صلاته، مع أن ظاهر الحديث يدل على أنه لا تفسد، اللهم إلا أن يقال: إن أصحابنا حملوا فعله عليه السلام مع ابن عباس على غير ما يتبادر منه بأن قالوا: فعل به ذلك خارج الصلاة وإلا فكيف تصح الصلاة مع هذه الأفعال، أو يقال: إن ذلك من خصوصياته عليه السلام فعَله لأجل التشريع، أعني ليبين أن من سنة الواحد أن يقوم عن يمين الإمام، كما ورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي وعن يمينه رجل يصلي بصلاته ثم دخل عليهما جابر بن عبد الله فقام عن يسار

٢٢٦ / ١٬٩٦٦