الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٦رابعها: ذكر ابن دقيق العيد أن بعض الفقهاء أي المالكية قسم أحوال المار والمصلي في الإثم وعدمه إلى أربعة أقسام:
الأول: يأثم المار دون المصلي وعكسه يأثمان جميعا، وعكسه في الصورة الأولى أن يصلي إلى سترة في غير مشروع وللمار مندوحة فيأثم المار دون المصلي.
الثاني: أن يصلي في مشروع مسلوك بغير سترة أو متباعدا عن السترة ولا يجد المار مندوحة فيأثم المصلي دون المار.
الثالث: مثل الثاني لكن يجد المار مندوحة فيأثمان جميعا.
الرابع: مثل الأول لكن لا يجد المار مندوحة فلا يأثمان جميعا، انتهى.
قال: وظاهر الحديث يدل على منع المرور مطلقا ولو لم يجد مسلكا بل يقف حتى يفرغ المصلي من صلاته إلخ، أقول: وظاهر كلام أصحابنا على ما في الإيضاح في الأشياء التي تقطع الصلاة على المصلي يشير إلى التفضيل المذكور، والله أعلم.
قوله:» قال بعض الناس أربعين خريفا «إلخ. لعل المراد من هذا الاختلاف وفي الرواية لأن مثل هذا لا يقال بالرأي، والله أعلم. باجو
قوله:» وليدرأ ما استطاع «. قال ابن حجر: قال القرطبي: أي بالإشارة ولطيف المنع، وقوله: "فليقاتله" أي يزيد في دفعه الثاني أشد من الأول، قال: وأجمع على أنه لا يلزم منه أن يقاتله بالسلاح لمخالفة ذلك قاعدة الإقبال على الصلاة والاشتغال بها والخشوع فيها" انتهى.
قال: وأطلق جماعة من الشافعية أن له أن يقاتله حقيقة، واستبعد ابن العربي ذلك في القياس وقال: المراد بالمقاتلة المدافعة، إلى أن قال: وقد رواه الإسماعيلي بلفظ "فإن أبى فليجعل يده في صدره وليدفعه"، وهو صريح في الدفع باليد، إلى أن قال: فقالوا: يرده بأسهل الوجوه فإن أبى فبأشد ولو أدى إلى قتله، فإن قتل فلا شيء عليه لأن الشارع أباح له مقاتلته، والمقاتلة المباحة لا ضمان فيها. ونقل عياض وغيره أن عندهم خلافا في وجوب الدية في هذه الحالة، ونقل ابن بطال وغيره الاتفاق على أنه لا يجوز له المشي من مكانه ليدفعه ولا العمل الكثير في مدافعته لأن ذلك أشد في الصلاة من المرور، إلى أن قال: وقال النووي: لا أعلم أحدا من الفقهاء قال بوجوب هذا الدفع بل صرح أصحابنا بأنه مندوب"