حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٧

انتهى. قال: وصرح بوجوبه أهل الظاهر فكأن الشيخ لم يراجع كلامهم فيه أو لم يعتد بخلافه" انتهى.

قوله:» فإنما هو شيطان «. قال ابن حجر: "أي فعله فعل الشيطان لأنه أبى إلا التشويش على المصلي. وإطلاق الشيطان على المار من الإنس شائع، وقد جاء في القرآن قوله تعالى: ﴿شَيَاطِينَ الاِنسِ وَالْجِنِّ﴾ [الأنعام:112]. وقال ابن بطال في هذا الحديث جواز إطلاق لفظ الشيطان على من يفتن في الدين، وأن الحكم للمعاني دون الأسماء، لاستحالة أن يصير المار شيطانا بمجرد مروره” انتهى. قال: “وهو مبني على أن لفظ الشيطان يطلق حقيقة على الجني ومجازا على الإنسي، وفيه بحث. ويحتمل أن يكون المعنى فإنما الحامل له على ذلك الشيطان. وقد وقع في رواية الإسماعيلي “فإن معه الشيطان”، إلى أن قال: واستنبط ابن أبي حمزة من قوله: (فإنما هو شيطان) أن المراد بقوله: فليقاتله المدافعة اللطيفة، لا حقيقة القتال، لأن مقاتلة الشيطان إنما هي بالاستعاذة، والسترة عنه بالتسمية ونحوها، وإنما جاز الفعل اليسير في الصلاة للضرورة، فلو قاتله حقيقة المقاتلة لكان أشد على صلاته من المار، قال: وهل المقاتلة لخلل يقع في صلاة المصلي من المرور أو لدفع الإثم عن المار؟ الظاهر الثاني، وقال غيره: بل الأول أظهر لأن إقبال المصلي على صلاته أولى له من اشتغاله بدفع الإثم عن غيره، وقد روي ابن شيبة عن ابن مسعود أن المرور بين يدي المصلي يقطع نصف صلاته، وروى أبو نعيم عن عمر “لو يعلم المصلي ما ينقص من صلاته بالمرور بين يديه ما صلى إلا إلى شيء يستره من الناس”. فهذان أثران مقتضاهما الدفع لخلل يتعلق بصلاة المصلي ولا يختص بالمار، وهما وإن كانا موقوفين لفظا فلهما حكم الرفع، لأن مثلهما لا يقال بالرأي” انتهى. أقول: وظاهر كلام أصحابنا وقواعدهم يقتضيان هذا القول، أعني الدفع لخلل في الصلاة، والله أعلم.

قوله:» كنت أنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم «إلخ، استدل به في الإيضاح لمن قال: لا يقطع الصلاة شيء مما ذكر قبل ذلك ما لم يسجد عليه، قال ابن حجر: بعد كلام وكأنه يعني صاحب البخاري الذي أشار أيضا إلى تضعيف الحديث الوارد في النهي عن الصلاة إلى النائم، إلى أن قال: "وكره

٢٨٧ / ١٬٩٦٦