حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٨

مجاهد وطاووس ومالك الصلاة إلى النائم خشية ما يبدو منه مما يلهي المصلي عن صلاته إلى آخره. أقول: وعدم جواز استقبال النائم هو أحد القولين عندنا على ما في الإيضاح، ولم يعرج عليه المصنف رحمه الله والله أعلم.

قوله:» ورجلاي في قبلته «، أي في مكان سجوده بدليل قولها: "فإذا سجد غمزني"، واعلم أن الغمز يكون باليد كما هنا، ويكون بالعين كما في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ﴾ [المطففين:30]، ويؤخذ منه أن الغمز باليد جائز، وأما الغمز بالعين فنص في السؤالات على أنه من الكبائر، وغير جائز ولو في الحلال حيث قال: "الرمز بالرأس، والغمز بالعين، واللمز باللسان، والهمز باليد، والوكز بالأصابع، وكلها كبائر قد أوعد الله عليها في القرآن النار، غير الرمز بالرأس، وكلها غير سائغة ولو في الحلال فيما ذكر عيسى بن سجميمان عن أبي العباس رحمهم الله" إلخ.

قال ابن حجر: وقد استدل بقولها: "غمزني" على أن لمس المرأة لا ينقض الوضوء، وتعقب باحتمال الحائل أو بالخصوصية، وعلى أن المرأة لا تقطع الصلاة إلخ، أقول: وفي التعقيب نظر لأن الخصوصية لا تثبت باحتمال.

قوله:» والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح «، قال ابن حجر: "كأنها أرادت به الاعتذار عن نومها على تلك الصفة، قال ابن بطال: وفيه إشعار بأنهم صاروا بعد ذلك يستصبحون إلخ، وقال في محل آخر: وفي قولها: "والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح"، إشارة إلى عدم الاشتغال بها، ولا يعكر على ذلك كونه يغمزها عند السجود ليسجد مكان رجليها كما وقع صريحا في رواية لأبي داود، لأن الشغل بها مأمون في حقه صلى الله عليه وسلم، فمن أمن ذلك لم يكره في حقه" انتهى.

قوله:» ورد النهي في رواية أخرى أن لا يستقبل الرجل في صلاته حيوانا «. يؤخذ من كلام الإيضاح أنه حمل النهي فيه على التحريم حيث جعل ذلك قاطعا للصلاة، وأنه جعل قوله: (حيوانا) على حذف مضاف حيث قال: وكذلك الاستقبال

٢٨٨ / ١٬٩٦٦