الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٠حتى فرق بينهما الموت، إلى أن قال: تنبيه: عدت هذه الخصلة واحدة مع أن متعاطيها اثنان لأن المحبة لا تتم إلا باثنين، إلخ.
قوله:» ذكر الله «، قال ابن حجر: "أي بقلبه من التذكر أو بلسانه من الذكر".
قوله:» خاليا «، قال ابن حجر: "أي من الخلق، لأنه حينئذ يكون أبعد من الرياء، أو المراد خاليا من الالتفات إلى غير الله ولو كان في ملإ، ويؤيده رواية البيهقي (ذكر الله بين يديه) ويؤيده الأول رواية ابن المبارك وحماد بن زيد (ذكر الله في خلاء) أي في موضع خال وهي أصح، انتهى.
قوله: "ففاضت عيناه بالدمع «، قال ابن حجر: "أي فاضت الدموع من عينيه، وأسند الفيض إلى العين مبالغة كأنها هي التي فاضت، قال القرطبي: وفيض العين بحسب حال الذاكر، وبحسب ما تنكشف له، ففي حال أوصاف الجلال يكون البكاء من خشية الله، وفي حال أوصاف الجمال يكون البكاء من الشوق إليه إلخ، أقول: لكن رواية المصنف رحمه الله لا تناسب البكاء من الشوق إليه حيث قيدها بقوله: (من خشية الله) وهي رواية لبعض قومنا أيضا.
قال ابن حجر: قلت قد خص في بعض الروايات بالأول، ففي رواية حماد بن زيد (ففاضت عيناه من خشية الله حتى يصيب الأرض من دموعه لم يعذب يوم القيامة) إلخ، فذكر تنبيهين:
الأول منهما يتعلق بما نحن فيه حيث قال: "الأول: ذكر الرجال في هذا الحديث لا مفهوم له بل يشترك النساء معهم فيما ذكر، إلا إن كان المراد بالإمام العادل الإمامة العظمى، وإلا فيمكن دخول المرأة حيث تكون ذات عيال فتعدل فيهم.
التنبيه الثاني: ويخرج خصلة ملازمة المسجد لأن صلاة المرأة في بيتها أفضل من المسجد، وما عدا ذلك فالمشاركة حاصلة لهن، حتى الرجل الذي دعته المرأة فإنه يتصور في امرأة دعاها ملك جميل مثلا فامتنعت خوفا من الله مع حاجتها، أو شاب جميل دعاه ملك أن يزوجه ابنته مثلا فخشي إن تركت منه الفاحشة فامتنع مع حاجته إليه" انتهى.
قوله:» دعته امرأة ذات حسن وجمال «، في رواية البخاري (ذات منصب) وفي رواية مالك (ذات حسب) قال ابن حجر: والمراد بالمنصب الأصل والشرف،