الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٥قال العلقمي: "قوله: (الصماء) قال شيخنا: بفتح الصاد المهملة وتشديد الميم والمد. قال الخطابي: قال الأصمعي: اشتمال الصماء عند العرب أن يشتمل بثوبه فيجلل به جسده ولا يرفع منه جانبا فيخرج منه يده وربما اضطجع على هذه الحالة، قال أبو عبيد: كأنه يذهب إلى أنه لا يدري لعله يصيبه شيء يريد الاحتراس منه، وأن يقيمه بيديه ولا يقدر على ذلك بإدخاله إياهما في ثيابه فهذا كلام العرب، وأما تفسير الفقهاء فإنهم يقولون: هو أن يشتمل بثوب واحد ليس عليه غيره ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبه فيبدو منه فرجه، قال: والفقهاء أعلم بالتأويل في هذا، وذاك أصح في الكلام، وقال ابن قتيبة: سميت صماء لأنه يسد المنافذ كلها كالصخرة الصماء التي ليس فيها خرق، قال العلماء: فعلى تفسير أهل اللغة يكره الاستعمال المذكور لئلا تعرض له حاجة من دفع بعض الهوام ونحوها فيعسر أو يتعذر عليه إخراج يده فيلحقه الضرر، وعلى تفسير الفقهاء يحرم أن ينكشف به بعض العورة وإلا فيكره" انتهى. وكلام الإيضاح موافق لما عليه أهل اللغة على ما نقله العلقمي حيث قال أي صاحب الإيضاح: "واشتمال الصماء هو أن يلبس الرجل ثوبه في الصلاة ويشده على يديه وبدنه ولا يرفع منه جانبا ويصير متجللا له حتى لا يسهل عليه أن يصل بأعضائه كلها إلى الأرض، وقد ذكر عن الربيع بن حبيب قال: الصماء أن يرمي" إلخ.
قوله:» ويبقى مكشوفا عورته إلى السماء «، يعني إذا كان في ثوب واحد كما نص في الحديث، "قال العلقمي: قال في النهاية: وإنما نهى عنه لأنه إذا لم يكن عليه إلا ثوب واحد ربما تحرك أو زال الثوب عنه فتبدو عورته" انتهى. قال في الإيضاح عقب تفسير الصماء والاحتباء: "فعلى هذا لا يعيد الصلاة ما لم تنكشف عورته إذا كان يصلي بأعضائه كلها إلى الأرض" إلخ، وكلام ابن حجر صريح في أن الاحتباء خاص بالقاعد وهو الظاهر قال: "الاحتباء أن يقعد على إليتيه وينصب ساقيه ويلف عليه ثوبا، ويقال له: الحبوة وكانت من شأن العرب، وفسرها في رواية يونس المذكور بنحو ذلك" انتهى.
قوله:» حلة سيراء «، إلى آخره، قال في الصحاح: (والسيراء) بكسر السين وفتح الياء برد فيه خطوط صفر، إلى أن قال الشيباني: السيراء الذهب، والسيراء نبت، إلى آخره والظاهر أن المراد الأول.