حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٦

قوله:» إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة «إلخ، الظاهر أنها كانت من الحرير بدليل ما صرح به في رواية قومنا، لفظه في الجامع "إنما يلبس الحرير في الدنيا من لا خلاق له في الآخرة". قال العلقمي: "قال في الفتح: والحرير معروف وهو عربي سمي بذلك لخلوصه، يقال لكل خالص: محرر، وحررت الشيء خلصته من الاختلاط بغيره، وقيل فارسي معرب".

قال ابن بطال: اختلف في الحرير فقال قوم: يحرم لبسه في كل الأحوال حتى على النساء. نقل ذلك عن علي وابن عمر وحذيفة وأبي موسى وابن الزبير، ومن التابعين عن الحسن وابن سيرين، وقال قوم: يجوز لبسه مطلقا. وحملوا الأحاديث الواردة في النهي عن لبسه على من لبسه خيلاء أو على التنزيه، قلت: وهذا الثاني ساقط لثبوت الوعيد على لبسه.

واختلف في علة التحريم على رأيين مشهورين؛

أحدهما: الفخر والخيلاء.

والثاني: كونه ثوب رفاهية وزينة فيليق بزي النساء دون شهامة الرجال.

ويحتمل علة ثالثة وهي التشبه بالمشركين، قال ابن دقيق العيد: وهذا قد يرجع إلى الأول لأنه من شيمة المشركين، وقد يكون المعنيان معتبرين، إلا أن المعنى الثاني لا يقتضي التحريم لأن الشافعي قال: لا أكره لباس اللؤلؤ إلا للأدب فإنه زي النساء، واستشكل بثبوت اللعن للمتشبهين من الرجال بالنساء، فإنه يقتضي منع ما كان مخصوصا بالنساء في جنسه وهيئته. وذكر علة أخرى وهي السرف، إلخ.

قوله:» إزرة المؤمن «، بكسر الهمزة وسكون الزاي اسم للهيئة من الاتزار، قال في المواهب: والإزرة بالكسر الحالة وهيئة الاتزار مثل الركبة والجلسة، ثم الظاهر من كلام الصحاح أولا أن الإزار ما يشد على الحقوين حيث قال: "الأزر القوة، وقوله تعالى: ﴿اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي﴾ [طه:31] أي ظهري، ومواضع الإزار من الحقوين إلخ، وظاهر كلامه في مكان آخر يستفاد منه أنه مثل اللحاف وزنا ومعنى حيث قال: والمئزر الإزار كقولهم ملحف ولحاف ومقرم ومقرام إلخ، وقال في محل آخر: التحفت بالثوب تغطيت به، واللحاف اسم ما يلتحف به، وكل شيء تغطيت به فقد التحفت به إلخ، والحاصل أن الإزار لا بد أن يكون ساترا للعورة والظهر والصدر كما نص عليه في الإيضاح، والله أعلم.

٣٢٦ / ١٬٩٦٦