الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٧قوله:» إلى أنصاف ساقيه «. إنما جمع المضاف لأن المضاف إلى المثنى يجوز فيه ثلاثة أوجه الجمع والإفراد والتثنية، تقول أكلت رؤوس الكبشين ورأس الكبشين ورأسي الكبشين.
قوله:» وما أسفل من ذلك ففي النار «. قال في المواهب قال الخطابي: يريد أن الموضع الذي يناله الإزار من أسفل الكعبين في النار، فكني بالثوب عن بدن لابسه، ومعناه أن الذي دون الكعبين من القدم يعذب بالنار عقوبة، وحاصله أنه من باب تسمية الشيء باسم ما جاوره أو حل فيه وتكون (من) بيانية إلخ.
ثم قال: واعلم طهر الله ثوبي وثوبك، ونزه سري وسرك، أن هذا الإطلاق محمول على ما ورد من قيد الخيلاء فهو الذي ورد فيه الوعيد بالاتفاق، إلى أن قال: عن ابن عمر عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "الإسبال في الإزار والقميص والعمامة من جر منها شيئا خيلاء" الحديث، فبين في هذه الرواية أن الحكم ليس خاصا بالإزار وإن جاء في أكثر طرق الحديث بلفظ الإزار، قال الطبري: إنما ورد الخبر بلفظ الإزار لأن أكثر الناس في عهده كانوا يلبسون الإزار والأردية، فلما لبس الناس القمص والذراريع كان حكمها حكم الإزار في النهي، قال ابن بطال: هذا قياس صحيح لو لم يأت النص بالثبوت فإنه يشمل جميع ذلك. وفي تصوير جر العمامة نظر إلا أن يكون المراد ما جرت به عادة العرب من إرخاء العذبات، ومهما زاد على العادة في ذلك كان من الإسبال.
وهل يدخل في الزجر عن جر الثوب تطويل أكمام القميص ونحوه، محل نظر، والذي يظهر أن من أطالها حتى خرج عن العادة كما يفعله بعض الحجازيين دخل في ذلك، قال ابن القيم:.وأما هذه الأكمام الواسعة الطوال التي هي كالأخراج وعمائم كالأبراج فلم يلبسها عليه السلام هو ولا أحد من أصحابه، وهو مخالف لسنته وفي جوازها نظر، فإنها من جنس الخيلاء"انتهى. وقال في المدخل: ولا يخفى على ذي بصيرة أن كم بعض من ينسب إلى العلم اليوم فيه إضاعة المال المنهي عنها لأنه قد يفصل من ذلك الكم ثوب لصغيرة انتهى، لكن حدث للناس اصطلاح