حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٨

بتطويلها وصار لكل نوع من الناس شعار يعرفون به، ومهما كان من ذلك على سبيل الخيلاء فلا شك في تحريمه، وما كان على طريق العادة فلا تحريم فيه ما لم يصل إلى جر الذيل الممنوع منه، ونقل القاضي عياض عن العلماء كراهية كل ما زاد عن العادة وعلى المعتاد في اللباس من الطول والسعة، وفي حديث أبي هريرة عند البخاري مرفوعا (بينما رجل يمشي في حلة تعجبه مرجل جمته إذ خسف به فهو يتجلجل إلى يوم القيامة) إلخ.

قوله:» بطرا «، أي فخرا وأشرا، وقال في الصحاح: البطر الأشر وهو شدة المرح، وهذا القيد يشعر بأن من جر إزاره لا على جهة الخيلاء لا يحرم عليه، والله أعلم.

قوله:» لما ذكر الإزار قالت أم سلمة «إلخ هي من أزواجه صلى الله عليه وسلم واسمها (هند)، وقيل: (رملة)، قال في المواهب: والأول أصح، وأمها عاتكة بنت عامر بن ربيعة، وليست عاتكة بنت عبد المطلب فكانت قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت أبي سلمة بن عبد الأسد، وكانت هي وزوجها أول من هاجر إلى أرض الحبشة، إلى أن قال: وقيل: هي أول ظعينة دخلت المدينة مهاجرة إلخ، ولم يذكر أباها ولعله ساقط من نسختنا والله أعلم فليراجع، وذكر غيره أن أباها أبو أمية بن المغير، قال في المواهب بعد ذكر جر الإزار خيلاء وما فيه من الوعيد: وهذا الوعيد المذكور يتناول الرجال والنساء على هذا الفعل المخصوص، وقد فهمت من ذلك أم سلمة رضي الله عنها إلخ فذكر حديثها.

ثم قال: وحاصل ما ذكر في ذلك: أن للرجال حالين استحباب وهو أن يقتصر بالإزار على نصف الساق، وحال جواز وهو إلى الكعبين، وكذلك للنساء حالان: استحباب وهو ما يزيد على ما هو جائز للرجال بقدر الشبر، وحال جواز بقدر ذراع، إلى أن قال: قال النووي وظاهر الأحاديث في تقييدها بالخيلاء يدل على أن التقييد بخصوص الخيلاء، ثم قال:

تنبيه قال العراقي في شرح الترمذي: الذراع الذي رخص للنساء فيه هل ابتدءوه من الحد الممنوع منه الرجال وهو من الكعبين، أو من الحد المستحب وهو أنصاف الساقين، أو حده من أول ما يمس الأرض، والظاهر أن المراد الثالث بدليل حديث أم سلمة، فذكره ثم قال: فظاهره أن لها أن تجر على الأرض منه ذراعا،

٣٢٨ / ١٬٩٦٦