الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣بمقتضاه باستيعاب اليوم أول الليلة فلم يبق في الحكم الشرعي إجمال والله أعلم إلخ.
قوله: (فأشار رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، إلى تقليلها بيده) قال ابن حجر: ووضع أنملته على بطن الوسطى والخنصر قلنا: يزهدها، إلى أن قال: وإنها ساعة لطيفة تنتقل ما بين وسط النهار إلى قرب آخره، إلى أن قال: وفي رواية محمد بن زياد عن أبي هريرة وساعة خفيفة، إلى أن قال: في رواية أنس وهي قدر هذا يعني قبضة، قال الزين بن المنير الإشارة إلى تقليلها هو الترغيب فيها والحض عليها ليسارة وقتها وغزارة فضلها إلخ.
قوله: (الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم) قال ابن حجر: أي بالغ، وإنما ذكر الاحتلام لكونه الغالب، واستدل به على دخول النساء في ذلك، إلى أن قال: واستدل بقوله: (واجب) على فرضية غسل الجمعة، وقد حكاه ابن المنذر عن أبي هريرة وعمار بن ياسر وغيرهما وهو قول أهل الظاهر وإحدى الروايتين عن أحمد، وحكاه ابن حزم عن عمر وجمع من الصحابة ومن بعدهم، إلى أن قال:
وقد قال الشافعي في الرسالة بعد أن أورد حديثي ابن عمر وأبي سعيد: احتمل قوله: (واجب) معنيين.
الظاهر منها أنه واجب فلا تجزئ الطهارة لصلاة الجمعة إلا بالغسل.
واحتمل أنه واجب في الاختيار وكرم الأخلاق والنظافة، ثم استدل للاحتمال الثاني بقضية عثمان مع عمر التي تقدمت، قال: فلم يترك عثمان الصلاة للغسل ولم يأمره عمر بالخروج للغسل، دل على ذلك على أنهما قد علما أن الأمر بالغسل للاختيار، انتهى.
وعلى هذا الجواب عول أكثر المصنفين في هذه المسألة كابن خزيمة والطبري والطحاوي وابن حبان وابن عبد البر وهلم جرا، وزاد بعضهم فيه أن من حضر من الصحابة وافقوهما على ذلك فكان إجماعا منهم أن الغسل ليس شرطا في صحة الصلاة، وهو استدلال قوي، وقد نقل الخطابي وغيره الإجماع على أن صلاة