حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٣

عن ابن عمر قال: قوله تعإلى (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) نسخها قوله (ومن كان مريضا أو على سفر) الآية ثم احتج للجمهور بحديث ابن عباس المذكور في هذا الباب انتهى.

قوله (حتى بلغ الكديد) قال ابن حجر بفتح الكاف وكسر الدال مكان معروف وقع تفسيره في نفس الحديث بأنه بين عسفان وقد يدل على التصغير، قال يعنى بضم الكاف، قال وبين الكديد ومكة مرحلتان وهو ماء عليه نخل كثير إلى أن قال: وسيأتي في المغازي عن طريق معمر عن الزهري سياق هذا الحديث أوضح من رواية مالك، ولفظ رواية معمر خرج النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان من المدينة ومعه عشرة الآف من المسلمين وذلك على رأس ثماني سنين ونصف من مقدمه المدينة، فسار ومن معه من المسلمين يصوم ويصومون حتى بلغ الكديد فأفطر وأفطروا.

قال الزهري وإنما يؤخذ بالآخر فالآخر من أمره صلى الله عليه وسلم إلى أن قال:

وظاهره أن الزهري ذهب إلى أن الصوم في السفر منسوخ ولم يوافق على ذلك إلخ، ولم يبين ما المراد به، وعلى هذا فيتأمل ما معنى قوله رحمه الله (وكانوا يأخذون بالأحدث فالأحدث إلى آخره) ولعل المراد أنهم كانوا لا يعرفون الإفطار في السفر إذا تقدم الصوم في السفر كما هو المختار عندنا، وهو أن كل صوم في السفر يعقبه إفطار في السفر فهو باطل، وحجتهم كما قال في القواعد أن يقال للمسافر عليك أن تصوم ولك أن تفطر برخصة الله، فأي الحكمين التزم وجب عليه إتمامه، فإن حل ما عقد على نفسه كان هادما لما تقدم من فعله، غير مستحق لثواب عمله كالأجير الذي يرجع قبل تمام ما استؤجر عليه فلا يستحق ثواب ما مضى من عمله انتهى.

وهذا الحديث يدل على جواز الإفطار في السفر وإن تقدمه الصوم في السفر كما هو مذهب بعض أصحابنا، فإنهم ذهبوا إلى أنه لا يفسد إلا صوم وقع بين فطرين.

٤٤٢ / ١٬٩٦٦