حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٠

وكلام القناطر صريح في أن الحديث ورد في خمسة أشياء حيث قال بعد ذكر أمور، يجب الإمساك عنها لما روي عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (خمس تفطر الصائم الغيبة والنميمة والكذب والأيمان الكاذبة والنظر شهوة).

وفي حديث الربيع بن حبيب بإسناده إلى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (خمس تفطر الصائم وتنقض الوضوء)، وفي الأثر أن الخصال الخمس المتقدمة في الحديث يفطرن الصائم، وينقضن الوضوء، ويهدمن الأعمال هدما إلخ.

ولكن قوله في القواعد (وذهب أصحابنا إلى أن الغيبة المحرمة إلخ) لعل المراد الجمهور منهم وإلا فكلام الإيضاح صريح في وجود الخلاف بينهم حيث قال: واختلف أصحابنا في الكذب المتعمد عليه: قال بعضهم لا ينقض الصوم.

وقال بعض ينقض، والدليل على أنه ينقض ما روي من طريق أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (النميمة والكذب ينقضان الوضوء وينقضان الصوم)، إلى أن قال:

وكذلك جميع الكبائر كبائر النفاق على هذا الحال قياسا على الكذب والنميمة.

وأما من لم ير النقض بالكذب المتعمد عليه فلعله لم يبلغه هذا الحديث والله أعلم انتهى.

ثم قياس سائر الكبائر على ما ورد في الحديث يقتضي أنه لا فرق بين كبائر الفعل كما مثل وكبائر الترك كترك الصلاة ويشهد له ظاهر قوله عليه السلام (لا إيمان لمن لا صلاة له، ولا صلاة لمن لا وضوء له ولا صلاة ولا وضوء لمن لا صوم له، ولا صوم إلا بالكف عن محارم الله فإن ترك الصلاة من جملة محارم الله) اللهم إلا أن يراد بالمحارم التي يكون عدم الكف عنها مبطلا للصوم والكبائر التي يكون للجوارح فيها كسب، فيكون تارك الصلاة مثلا صومه صحيح إلا أنه لا يثاب عليه والله أعلم،

وإذا حمل على الظاهر يكون صوم كثير من الناس باطلا والله أعلم فليحرر.

(أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال سألت عائشة هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم، قالت: يصنع بنا ذلك وهو يضحك).

قوله قالت: (كان يصنع بنا ذلك وهو يضحك) الرواية في البخاري (قالت: إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقبل بعض أزواجه وهو صائم فضحكت).

٤٥٩ / ١٬٩٦٦