الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٦وقيل: "القدْر هنا بمعنى القدَر" (بفتح الدال) الذي هو مؤاخي القضاء، والمعنى: أنه يقدّر فيها أحكام تلك السنة، لقوله: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرحَكِيمٍ﴾ [الدخان:04]، وبه صدّر النووي كلامه فقال: "قال العلماء سميت ليلة القدر لما تكتب فيها الملائكة من الأقدار" لقوله تعالى: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾، رواه عبد الرازق وغيره من المفسرين بأسانيد صحيحة عن مجاهد وعكرمة وقتادة وغيرهم، وقال التوريشتي: "إنما جاء القدْر (بسكون الدال)، وأن الشائع في القدَر الذي هو مؤاخي القضاء (فتح الدال)، ليعلم أنه لم يرد به ذلك، وإنما أريد به تفضيل ما جرى به القضاء وإظهاره وتحديده في تلك السنة، لتحصيل ما يلقى إليهم فيها مقدارا بمقدار"، انتهى.
قوله: «أريت هذه الليلة حتى تلاحى رجلان … إلخ» لفظه في البخاري: "خرج النبي صلى الله عليه وسلم ليخبرنا بليلة القدر فتلاحى رجلان من المسلمين، فقال: خرجت لأخبركم بليلة القدر، فتلاحى فلان وفلان فَرُفِعَت، وعسى أن يكون خيرا لكم فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة"، انتهى.
فقوله: «أُرِيتُ»، (بضم أوله، وكسر ثانيه على البناء لغير مُعَيَّن)، وهو من الرؤيا، أي علمت بها، أو من الرؤية، أي أبصرتها، وإنما أراد علامتها وهو السجود في الماء والطين، قاله ابن حجر في الحديث الذي بعد هذا، فإن لفظه عندهم: "إني أريت ليلة القدر"، بدل رواية المصنف: "وقد رأيت هذه الليلة"، كما سيأتي.
قوله: «حتى تلاحى»، لفظه في البخاري: "فتلاحى" (بالفاء بدل حتى)، قال ابن حجر: " (بالمهملة)، أي وقعت بينهما ملاحاة، وهي المخاصمة والمنازعة والمشاتمة، والاسم اللِّحاء (بالكسر والمد … إلخ). فذكر رواية أخرى: فجاء رجلان يختصمان معهما الشيطان، وذكر في رواية أخرى زيادة وهي: أنه لقِيَهما عند سَدَّةِ المسجد، فحجزَ بينهما".
قوله: «رجلان»،قال ابن حجر: "قيل هما عبد الله بن أبي حَدْرَد وكعب بن مالك"، ذكره ابن دحية ولم يذكر له مستندا، انتهى.