حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٧

قوله: «فرفعت»، قال ابن حجر: "أي من قلبي فنسيت تعيينها للاشتغال بالمتخاصمين، وقيل فرفعت بركتها في تلك السنة، وقيل التاء في رفعت للملائكة، لا لليلة القدر، وقال الطيبي: "قال بعضهم رفعت، أي معرفتها، والحامل له على ذلك أن رفعها مسبوق بوقوعها، فإذا وقعت لم يكن لرفعها معنى"، قال: ويمكن أن يقال المراد برفعها، أنها شرعت أن تقع، فلما تخاصما رفعت، فنزل الشروع منزلة الوقوع، وإذا تقرر أن الذي ارتفع علم تعيينها تلك السنة، فهل أُعلِم النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك بتعيينها؟ فيه احتمال، وقد تقدم قول ابن عيينة في أول الكلام على ليلة القدرأنه أُعلِم … إلخ، وذلك أنه قال في البخاري: "قال ابن عيينة: ما كان في القرآن: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ﴾، فقد أعلمه وما قال: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ﴾، فانه لم يعلم"، قال ابن حجر: "ومقصود ابن عيينة، أنه صلى الله عليه وسلم كان يعرف تعيين ليلة القدر"، وقد تعقب هذا الحصر، بقوله: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى﴾ [عبس:03]، فإنها نزلت في ابن أم مكتوم، وقد علم عليه السلام بحاله، وأنه ممن تزكى ونفعته الذكرى، انتهى. قال هنا: "وروى محمد بن نصر من طريق واهب المعافري، أنه سأل زينب بنت أم سلمة: هل كان صلى الله عليه وسلم يعلم ليلة القدر؟ فقالت: لا، لو علمها لما قام الناس غيرها"، انتهى. قال ابن حجر: وهذا قالته احتمالا وليس بلازم، لاحتمال أن يكون التعبد وقع بذلك أيضا، ليحصل الاجتهاد في جميع العشر كما تقدم. واستنبط السبكي الكبير في الحلبيات من هذه القصة، استحباب كتمان ليلة القدر لمن رآها، قال: وجه الدلالة، أن الله قدر لنبيه أنه لم يخبر بها، والخير كله فيما قدره له، فيستحب اتباعه في ذلك، إلى أن قال: والحكمة فيه أنها كرامة، والكرامة ينبغي كتمانها، بلا خلاف بين أهل الطريق من جهة رؤية النفس، فلا يأمن السلب، ومن جهة أخرى أن لا يأمن من الرياء،

٤٦٦ / ١٬٩٦٦