حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٨

ومن جهة الأدب فلا يتشاغل عن الشكر لله بالنظر إليها وذكرها للناس، ومن جهة أنه لا يأمن الحسد فيوقع غيره في المحذور، ويستأنس له بقول يعقوب عليه السلام: ﴿قَالَ يَابُنَيِّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ﴾ [يوسف:05] "، انتهى.

قوله: «فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة» قال ابن حجر: "يحتمل أن يريد بالتاسعة، تاسع ليلة من العشر الأخير، فيكون ليلة تسعة وعشرين، ويحتمل أن يريد بها تاسع ليلة تبقى من الشهر، فتكون ليلة إحدى أو اثنتين حسب تمام الشهر ونقصانه، ويرجِّح الأوَّلَ قولُه في رواية إسماعيل بن جعفر عن حميد الماضية في كتاب الإيمان بلفظ: "التمسوها في التسع والسبع والخمس"، أي في تسع وعشرين وسبع وعشرين وخمس وعشرين وفي رواية لأحمد في تاسعة تبقى، والله أعلم"، انتهى. وتمام هذه الرواية في البخاري: "في سابقة تبقى في خامسة تبقى".

قوله: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف في العشر الوسط من رمضان … إلخ»، لفظه في البخاري في بعض الروايات عن أبي سلمة قال: "سألت أبا سعيد ـ وكان لي صديقا ـ فقال: اعتكفنا مع النبي صلى الله عليه وسلم العشر الوسط من رمضان، فخرج صبيحة عشرين فخطبنا وقال: إني رأيت ليلة القدر ثم أُنْسيتُها أو نَسَيْتُها فالتمسوها في العشر الأواخر في الوِتر، وإني رأيت أني أسجد في ماء وطين، فمن كان اعتكف مع رسول صلى الله عليه وسلم فليَرْجِع، فرجعنا وما نرى في السماء قزعة، أي قطعة من سحاب رقيقة، فجاءت سحابة فمطرت حتى سال سقف المسجد، وكان من جريد النخل، وأقيمت الصلاة، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد في الماء والطين، حتى رأيت أثر الطين في جبهته".

قوله: «في العشر الوسط»، في البخاري: "الأوسط"، قال ابن حجر: "هكذا وقع في أكثر الروايات، والمراد بالعشر الليالي، وكان من حقها أن توصف بلفظ التأنيث، لكن وُصِفت بالمذكر على إرادة الوقت والزمان، والتقدير الثلث، كأنه قال الليالي العشر التي هي الثلث الأوسط من الشهر".

٤٦٧ / ١٬٩٦٦