الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٩ووقع في الموطأ: "العشر الوُسُط"، (بضم الواو والسين) جمع وسطى، ويروى (بفتح السين)، مثل كُبُر وكبرى، ورواه الباجي في الموطأ، بإسكانها على أنه جمع واسط، كبازل وبُزْل … إلخ، فذكر روايات متعددة، إلى أن ذكر في بعضها أنه اعتكف العشر الأول، ثم اعتكف العشر الأوسط، ثم اعتكف العشر الأواخر، وزاد في بعض الروايات أن جبريل أتاه في المرتين فقال له إن الذي تطلب أمامك … إلخ، ورواية المصنف رحمه الله تحتمل الأوجه الثلاثة التي ضبطت بها رواية الموطأ والله أعلم.
قوله: «حتى إذا كان ليلة إحدى وعشرين وهي الليلة التي يخرج من اعتكافه غدوتها»، هذه الرواية كرواية مالك على ما ذكره ابن حجر ولفظها: "حتى إذا كان ليلة إحدى وعشرين وهي التي يخرج من صبيحتها من اعتكافه"، قال ابن حجر: "وظاهره يخالف رواية الباب، يعنى رواية البخاري، فإن لفظها: فخرج صبيحة عشرين فخطبنا … إلخ"، قال في حديث مالك: "ومقتضاه أن خطبته وقعت في أول اليوم الحادي والعشرين، وعلى هذا يكون أول ليالي اعتكافه الأخير ليلة اثنين وعشرين"، وهو مغاير لقوله في آخر الحديث: "فأبصرت عيناي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى جبهته أثر الماء والطين، من صبيحة إحدى وعشرين"، فإنه ظاهر في أن الخطبة كانت في صبح اليوم العشرين، ووقوع المطر كان في ليلة إحدى وعشرين، وهو الموافق لبقية الطرق، وعلى هذا فكان قوله في رواية مالك المذكورة، وهي الليلة التي يخرج من صبيحتها، أي من الصبح الذي قبلها، ويكون في إضافة الصبح إليها تجوز، وقد أطال ابن دحية من تقرير أن الليلة تضاف لليوم الذي قبلها، ورد على من منع ذلك، ولكن لم يوافق على ذلك، فقال ابن حزم، إلى أن قال: ورواية مالك مشكلة، وأشار إلى تأويلها بنحو ما ذكرته، ويؤيده أن في رواية الباب الذي يليه "فإذا كان حين يمسي من عشرين ليلة تمضي ويستقبل إحدى وعشرين رجع إلى مسكنه"، وهذا في غاية الإيضاح … إلخ، يعني أنه كان حين