الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٠يعتكف في العشر الأواسط، يخرج من اعتكافه من اليوم العاشر، وهو اليوم العشرون كما هو معلوم، قال ابن حجر: "وقد وجه شيخنا الإمام البلقيني رواية الباب، أن معنى قوله: "حتى إذا كانت ليلة إحدى وعشرين"، أي حتى إذا كان المستقبل من الليالي، ليلة إحدى وعشرين".
وقوله:"وهي الليلة التي يخرج"، الضمير يعود على الليلة الماضية، ويؤيد هذا قوله: "من كان اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر"، لأنه لم يتم ذلك إلا بإدخال الليلة الأولى، انتهى. والظاهر أن التأويل الذي وقع في رواية مالك لا بد منه في رواية المصنف رحمه الله، لأجل قوله: "من اعتكف معي فليعتكف في العشر الأواخر"، فإنه لابد من إدخال ليلة الحادي والعشرين، كما قال البلقينى، وإن كان بعيدا من ظاهر اللفظ، والله أعلم.
قوله: «ولقد رأيت هذه الليلة»، قد تقدم الكلام عليها في: "أُرِيتُ هذه الليلة"، وأنه يحتمل أن تكون علمية وأن تكون بصرية، وأن المراد أبصر علامتها، وهو السجود في الماء والطين، حتى رأى أثر ذلك في جبهته كما تقدم، وعلى كل تقدير فقوله: "هذه الليلة"، ليس بظرف، وإنما هو مفعول به، كما يدل عليه قوله: "ثم أُنسيتُها".
قوله: "ثم نسيتها"، في البخاري: " ثم أُنسيتُها أو نسيتها"، قال ابن حجر: "شكٌّ من الراوي، إلى أن قال: والمراد أنه أُنْسِيَ تعيينَها في تلك السنة، ثم ذكر بعد ذلك أن سبب النسيان هو ملاحاة الرجلين، كما يدل عليها الحديث الأول"، وذكر حديثا آخر، أن سبب ذلك إيقاظ أهله حيث قال فيه: "أُريت ليلة القدر، ثم أيقظني أهلي، فنسيتها"، وهذا سبب آخر، فإما أن يحمل على التعدد، إلى أن قال: ويحتمل أن يكون المعنى أيقظني بعض أهلي فسمعت تلاحي الرجلين، فقمت لأحجز بينهما فنسيتها للاشتغال بهما.