حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٣

الثاني أن يكون من أهل العلم أو التعلم خاصة فإن ذلك إعانة على العلم والتعلم لأن العلم أفضل العبادات مهما صحت النية، ولذلك قيل: من أطعم عالما فكأنما أطعم سبعين نبيا، ومن أطعم متعلما فكأنما أطعم سبعين شهيدا، ويروى أن ابن المبارك كان يخص بمعروفه أهل العلم فقيل له لوعممت؟ فقال: إني لا أعرف بعد مقام النبوة أفضل من مقام العلم، وإذا اشتغل قلب أحدهم بحاجته لم يتفرغ للعلم ولم يقبل على التعلم فتفريغهم للعلم أفضل إلخ.

وقال أيضا رحمه الله في القواعد وأما العدالة المشروطة عند أصحابنا دون غيرهم من أصحابنا رحمهم الله، ولا تدفع لصاحب الكبيرة عندهم إلخ.

وظاهر كلام الإيضاح بل صريحا يدل على وجود الخلاف بين أصحابنا في اشتراط الولاية إلا أنه اختار القول بأنها لا تدفع إلا للمسلمين من أهل الموافقة حيث قال: واختلفوا في هذا الباب في صفة الفقير الذي لا يجوزله أخذ الزكاة.

ذكر في بعض كتب أصحابنا لا تدفع الزكاة إلا لمن يعلم أنه لا يتقوى بها على معصية الله، وأكثر قول المسلمين أنها تدفع للمستحقين لها من أهل دعوة المسلمين، ومنهم من يقول إنها تدفع إلى الفقراء ما لم يعلم منهم خلافا للمسلمين في دينهم.

ومنهم من يقول إذا كانت دعوة المسلمين ظاهرة دفع، إلى أن قال: وأما إن كانت دعوة المسلمين مقهورة فعلى صاحب الصدقة دفعها إلى المسلمين من أهل الموافقة، وهذا القول عندي أحسن، إلى أن قال:

فإذا عدم الإمام ومزجت عهود الناس وأمانتهم فعلى كل ذي مال تلزمه الزكاة أن يضعها في مواضعها التي تكون عز الإسلام وعونا لأهله، ولا يكون ذلك إلا إن وضعها في الولي والله أعلم.

وقال آخرون إن الصدقة لجميع الفقراء ومن دفع شيئا إلى غير الولي فقد بريء إلخ.

قال في القواعد وأما ابن عبد العزيز وشعيب فروي عنهما أن الصدقات للفقراء عامة من أهل الإسلام مسلمين كانوا أو من قومنا تؤخذ منهم وتوضع فيهم إلخ.

٥٢٢ / ١٬٩٦٦