حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥١

وحكى ابن دقيق العيد في شرح الأكمام أن محمل ذلك إذا عمت الدعوة أما لو خص كل واحد بالدعوة فإن الاجابة تتعين.

وشرط وجوبها أن يكون الداعي مكلفا حرا رشيدا إلى آخر الشروط المذكورة في كتب الفقه.

ولها أعذار يسقط بها الوجوب مذكورة في كتب الفقه.

وأقلها للممكن شاة ولغيره ما قدر عليه، إلى أن قال:

ووليمة العرس وقتها بعد الدخول وقال الزكرشي إنه الصواب، قلت وهو المصرح به في حديث البخاري في سورة الأحزاب في بنائه صلَّى الله عليه وسلَّم بزينب ومثله في صفية انتهى.

وظاهر كلام الشيخ إسماعيل رحمه الله أن الإجابة ليست بواجبة حيث قال: ومن آداب المدعو إلى الضيافة أن لا يمتنع من الإجابة لقوله عليه السلام (لو دعيت إلى كراع الغميم لأجبت) وهو موضع على أميال من المدينة، إلى أن قال:

وأما إن كان الداعي ظالما أو صاحب ريبة أو فاسقا أو مبتدعا أو شريرا أو متكلفا أو مهابا فلا بأس بترك إجابته بل لا ينبغي أن يجيبه.

وإن أجاب لمن ينبغي فلا يتصدر في المجلس بل يتواضع ولا يضيق على الحاضرين بالزحمة، ولا ينبغي أن يجلس في مقابلة بيت الناس أو النساء، ويغص بصره، ولا يكثر الالتفات إلى مجيء الطعام فإنه دليل الشره، وإن رآى في الدار منكرا فليغيره وإلا فليخرج إن لم يقدر على تغييره والله أعلم انتهى.

فعلى هذا يكون الأمر بالإجابة محمولا على الندب إلا أن يحمل كلامه رحمه الله على غير وليمة العرس وظاهر الحديث عليها لما في ذلك من الإشهار المطلوب شرعا والله أعلم.

(أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم (شر الطعام طعام الوليمة يدعى إليها الأغنياء ويترك الفقراء)

قوله (شر الطعام طعام الوليمة إلخ) قال العلقمي قال النووي معناه الإخبار بما يقع من الناس بعده صلَّى الله عليه وسلَّم من مراعاة الأغنياء في الولائم ونحوها، وتخصيصهم بالدعوة، وإيثارهم بطيب الطعام، ورفع مجالسهم وتقديمهم وغير ذلك ما هو الغالب في الولائم انتهى، وتقدم الكلام على الوجوب في (إذا دعي

٥٥٠ / ١٬٩٦٦