حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٢

أحدكم) انتهى، يعني فلا منافاة بين كون الإجابة إليها واجبة أو مندوبة مثلا، وبين كون طعامها شر الطعام لاختلاف الجهة والله أعلم.

ومن طريقه عليه السلام (لا يمنع أحدكم فضل الماء ليمنع به الكلأ) (معنى ذلك رجل له بئر فيمنع ماءها ليمنع ما حوله من الرعي).

قوله (لا يمنع أحدكم فضل الماء ليمنع به الكلأ) الظاهر أن قوله (ليمنع به الكلأ) لا مفهوم له لأن فضل الماء لا يجوز منعه مطلقا كما هو معلوم، والكلأ بفتح الكاف واللام وبالهمزة من غير مد كما ضبطه في الصحاح حيث قال (الكلأ) العشب إلخ، وإنما لم يجز منع فضل الماء والكلأ لأن الناس فيهما سواء.

قال في الإيضاح في الاستنفاع بما يحتاج الناس فيه إلى إذن صاحبه ما نصه، وذلك أن الاستنفاع الذي لا يحتاج الناس فيه إلى الإذن على وجهين.

أحدهما لا يجوز فيه المنع من صاحبه أصلا مثل شرب الماء من الآبار والأنهار والسواقي والأودية ونزع الكلأ والحطب من الفحوص حيث لا يضر بها والاستظلال بظلال الأشجار والحيطان من خارج إن لم يكن في الاستظلال بها مضرة، وما أشبه ذلك مما لا يجوز فيه المنع لصاحبه.

بخلاف المعادن النابتة من الطفل والجبس والشب والحجارة والكبريت إلخ.

لكن قيده عمنا أبو زكريا رحمه الله في لفظه بما نصه بعد السؤال قال إن كان ذلك المعدن يأخذ منه الناس ولهم إليه طريق فليأخذ الناس، وأما إذا كان المعدن لا يصل إليه أحد إلا بإذن صاحب الأرض فلا يأخذ منه شيئا، وأما المعادن التي تكون في الحوض والبراري فلا بأس أن يأخذ منها الرجل حاجته إلخ.

(ومن طريق ابن عباس عنه عليه السلام قال (مكتوب على باب الجنة العطية بعشر أمثالها والقرض بثمانية عشر).

قوله (والقرض بثمانية عشر) القرض هو دفع المال على وجه القربة لله تعالى لينتفع به آخذه ثم يرد له مثله أو عينه وهو مندوب إليه وجائز في جميع الممتلكات التي يجوز بيعها وتحصرها الصفة ويقدر على الوفاء بها إلا الجواري فإنه لا يجوز لأنه يؤدي إلى إعارة الفروج وذلك لأن من اقترض شيئا فله أن يرد عين ذلك الشيء إن بقي على الصفة التي أخذه بها، وله أن يرد المثل، فإذا اقترض جارية فله وطؤها ثم له أن يردها بحكم القرض، فلو جاز ذلك لأدى الى ردهن بعد وطئهن وهو عين إعارة الفروج.

قالوا إلا أن يكون القرض لامرأة أو لذي محرم لو كانت في سن من لا توطأ، وبعض جوز ذلك بشرط أن يرد المثل فقط، كذا في بعض كتب قومنا وهو ظاهر والله أعلم.

وعندهم أن القرض مستثنى من بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة والطعام بالطعام وغير ذلك إلى

٥٥١ / ١٬٩٦٦