الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٧وفيه أن من سبق إلى مجلس علم أو مجلس رئيس لاينحى منه من هو أولى منه بالجلوس في الموضع المذكور، بل يجلس الآتي حيث انتهى به المجلس، لكن إن آثره السابق جاز، وأن من استحق شيئا لم يدفع عنه إلا بإذنه كبيرا كان أو صغيرا إذا كان ممن يجوز إذنه، وفيه أن الجلساء شركاء فيما يقرب إليهم على سبيل الفضل لا اللزوم للإجماع على أن المطالبة بذاك لا تجب، قاله ابن عبد البر ومحله إذا لم يكن فيهم الإمام أو من يقوم مقامه فإن كان فالتصرف في ذلك له إلخ من ابن حجر.
(أبو عبيدة عن جابر قال: بلغني عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم قال: (لا تغبوا الماء غبا فإن من ذلك يتولد البهر، ولكن مصوه مصا).
قوله (لاتغبوا الماء غبا) قال العلقمي: قال في المصباح: غب الرجل الماء غبا من باب قتل شربه من غير نفس، انتهى. وقال في الصحاح (الغب) شرب الماء من غير مص، وفي الحديث الكباد من الغب إلخ.
قوله (يتولد البهر) هوبضم الباء وسكون الهاء، قال في الصحاح: والبهر بالضم تتابع النفس، وبالفتح المصدر، يقال بهره الحمل يبهره إذا وقع عليه البهر فابتهر أي تتابع نفسه إلخ. ولفظ الحديث في القواعد (مصوا الماء مصا ولا تغبوه غبا فإن الكباد من الغب) وهم بضم الكاف وتخفيف الباء وجع الكبد كما تقدم من المواهب. فالفتح الشدة والضيق زاده العلقمي.
قوله (ولكن مصوه مصا) قال في الصحاح: مصصت الشيء بالكسر أمصه مصا وكذلك امتصصته والتمصص المص في مهملة.
(أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة قالت: قدمنا لرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم حيسا الحديث).
قوله (قالت قدمنا لرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم حيسا الحديث) تمامه (فأكل فصلى ولم يتوضأ) وقد تقدم الكلام عليه في باب ما يجب منه الوضوء.
(أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال قال ابن النعمان خرجنا مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم حتى إذا كان بالصهباء وهي أدنى خيبر فصلى العصر فدعا بالأزواد ولم يوف إلا بالسويق فأمر به فثري فأكل وأكلنا ثم قام إلى المغرب فمضمض ومضمضنا ثم صلى ولم يتوضأ).
قوله (حتى إذا كنا بالصهباء) قال ابن حجر بفتح المهملة والمد.
قوله (وهي من أدني خيبر) قال ابن حجر أي طرفها مما يلي المدينة وللمصنف في الأطعمة وهي على روحة من خيبر، وقال أبو عبيد البكري في معجم البلدان هي على بريد.
قوله (فدعا بالأزواد) قال ابن حجر فيه جمع الرفقاء على الزاد في السفر وإن كان بعضهم أكثرأكلا، وفيه حمل الأزواد في الأسفار وأن ذلك لا يقدح في