الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٨التوكل، واستنبط منه المهلب أن الإمام يأمر المحتكرين بإخراج الطعام عند قلته ليبيعوه من أهل الحاجة، وأن الإمام ينظر لأهل العسكر فيجمع الزاد ليصيب منه من لازاد معه انتهى.
قوله (فثري قال ابن حجر بضم المثلث وتشديد الراء ويجوز تخفيفها أي بل. قوله (وأكلنا) زاد في بعض الروايات (عند قومنا وشربنا)، وفي بعضها (فلكنا وأكلنا وشربنا).
قوله (ثم قام إلى المغرب فمضمض) قال ابن حجر أي قبل الدخول في الصلاة، وفائدة المضمضة من السويق وإن كان لا دسم له أن يحتبس بقاياه بين الأسنان أو نواحي الفم فيشغله تتبعه عن أحوال الصلاة انتهى.
قوله ولم يتوضأ، قال ابن حجر أي بسبب أكل السويق، قال الخطابي فيه دليل أن الوضوء مما مست النار منسوخ لأنه متقدم، وخيبر كانت سنة سبع، قلت لا دلالة فيه لأن أبا هريرة حضر بعد فتح خيبر وروى الأمر بالوضوء كما في مسلم وكان يفتي به النبي صلَّى الله عليه وسلَّم، واستدل به البخاري على جواز صلاتين فأكثر بوضوء واحد، وعلى استحباب المضمضة بعد الطعام انتهى.
أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال بلغني عن جابر بن عبد الله قال بعث رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بعثا وأمر علينا أبا عبيدة بن الجراح وهو في ثلاثمائة وأنا فيهم فخرجنا حتى إذا كان ببعض الطريق ففني الزاد فأمر أبو عبيدة بأزواد الجيش فجمعه وكان مزودي تمر فكان يفوتنا كل يوم قليلا قليلا حتى فني ولم يصبنا تمرة تمرة قال ولقد وجدنا فقدها حين فنيت ثم انتهينا إلى البحر فإذا بحوت مثل الضرب فأكل منه ثم ذلك الجيش ثماني عشرة ليلة ثم أمر أبو عبيدة بضلعين من أضلاعها فنصبتا فأمر براحلته فرحلت ثم مر تحتهما فلم يصبهما قال الربيع الضرب الجبل).قوله (بعث رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بعثا إلخ) في بعض روايات البخاري بعد ذكر الإسناد قال سمعت جابرا يقول: بعثنا النبي صلَّى الله عليه وسلَّم ثلاث مائة راكب وأميرنا أبو عبيدة نرصد عيرا لقريش فأصابنا جوع شديد حتى أكلنا الخبط فسمي جيش الخبط، وألقى البحر حوتا يقال له العنبر فأكلنا منه نصف شهر وادّهنا بودكه حتى صلحت أجسامنا قال فأخذ أبو عبيدة ضلعا من أضلاعه فنصبه فمر الراكب تحته، وكان فينا رجل فلما اشتد الجوع نحر ثلاث جزائر ثم نهاه أبو عبيدة وزاد في رواية فلما قدمنا المدينة أتينا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فذكرنا ذلك له فقال (هو رزق أخرجه الله لكم فهل معكم شيء من لحمه فتطعمونا) قال فأرسلنا إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم منه فأكل.