حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧١

قوله (ويقشروجه الطعام) فيه ثلاث لغات فتح الياء وكسر الشين وضمها وضم الياء وكسر الشين مشدودة.

قوله (والمرمل الذي يرفع كفيه ما لا يسع) قال في القواعد وعن المرمل وهو المتابع اللقم بعجلة، وقيل هو الذي يرفع ما لا يسع فمه. قوله (ويرجع إليه الإدام) قال في القواعد ولا يحفر فيه ليجتمع إليه الإدام دون القوم.

(أبو عبيدة عن ابن عباس عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم نهى عن الشرب قائما، ويروى أنه شرب من زمزم قائما، قال ابن عباس المرجع فيه إلى كتاب الله وهو قوله (كلوا واشربوا) فهذه الآية تتيح الأكل والشرب على أي حال إلا في موضع خصه النهي من رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أنه نهى عن الشرب في فم السقا، وروي أنه خنث سقاء فشرب منه، قال ابن عباس وإنما، نهى ذلك اشفاقا أن تكون فيه دابة).

قوله (نهى عن الشرب قائما، وروي أنه شرب من زمزم قائما) قال ابن عباس إلخ، فيه إشارة إلى أن النهي عن الشرب قائما منسوخ، وأن فعله ناسخ لقوله كما نص عليه في السؤالات.

واختار في المواهب عدم النسخ وأن النهي محمول على التنزيه، قال بعد حكاية هذين الحديثين وغيرهما ما نصه وكل هذه الأحاديث صحيحة ولا إشكال فيها ولا تعارض، وغلط من زعم أن فيها نسخا وكيف يصار إلى النسخ مع إمكان الجمع بين الأحاديث، والصواب أن النهي محمول على كراهة التنزيه وأما شربه عليه السلام قائما فلبيان الجواز.

فإن قلت: كيف يكون الشرب قائما مكروها وقد فعله صلَّى الله عليه وسلَّم؟ فالجواب أن فعله صلَّى الله عليه وسلَّم إذا كان بيانا للجواز لا يكون مكروها بل البيان واجب عليه صلَّى الله عليه وسلَّم.

وأما قوله صلَّى الله عليه وسلَّم (ومن نسى فليستق) فمحمول على الاستحباب والندب، فيستحب لمن شرب قائما أن يتقيأ لهذا الحديث الصحيح الصريح سواء كان ناسيا أو لا قاله النووي.

وقالت المالكية لا بأس بالشرب قائما واستدلوا لذلك بحديث جبير بن مطعم، قال رأيت أبا بكر الصديق يشرب قائما، ويقول مالك إنه بلغه عن عمر بن الخطاب وعثمان وعلي أنهم كانوا يشربون قائمين وأجابوا عن حديث أبي هريرة (لا يشربن أحدكم قائما فمن نسى فليستق) بأن عبد الحق قال: إن في إسناده عمر بن حمزة العمري وهو ضعيف انتهى.

وقال المارزي قال بعض شيوخنا لعل النهي ينصرف لمن أتى أصحابه بماء فبادر لشربه قائما قبلهم استبدادا به وخروجا عن كون ساقي القوم آخرهم شربا،

٥٦٦ / ١٬٩٦٦