حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠١

معناه، فإن أصل الخضد الكسر، ويستعمل في القطع.

قال القرطبي: خص الفقهاء الشجر المنهي عن قطعه بماينبته الله تعالى من غير صنع آدمي، فأما ما نبت بمعالجة آدمي فاختلف فيه، والجمهور على الجواز، إلى أن قال: واختلفوا في جزاء ما قطع من النوع الأول، فقال مالك: لا جزاء فيه بل يأثم، وقال عطاء يستغفر، وقال أبو حنيفة يؤخذ بقيمته هدى، وقال الشافعي في العظيمة بقرة وفيما دونها شاة إلخ، وهذا هو المذهب.

قال في الإيضاح وأما الشجر فقد بلغنا عن ابن عباس أنه قال في الدوحة وهي الشجرة الكبيرة بقرة، وفي الجزلة وهي الشجرة الوسطى شاة، وفي القضيب درهم، وفي الأثر (وفي الجزلة من الشجرة شاة، وفي الدوحة جزور، وفي العود درهم، وفي القضيب الصغير نصف درهم، وفي الورقة طعام مسكين، هكذا كله في غير ما يزرعه الناس إلخ) يعني وأما ما يزرعونه فقدوقع الإجماع على إباحته.

قوله (ولا ينفر صيدها) قال ابن حجر بضم أوله وتشديد الفاء المفتوحة قيل هو كناية عن الاصطياد، وقيل على ظاهره كما سيأتي. قال النووي يحرم التنفير وهو الإزعاج عن موضعه، فإن نفره عصى سواء تلف أولا، فإن تلف في نفاره قبل سكونه ضمن، وإلا فلا، قال العلماء يستفاد من النهي عن التنفير تحريم الإتلاف بالأولى انتهى.

قوله (ولا يختلى خلالها) قال ابن حجر بالخاء المعجمة والخلا مقصور، وذكر ابن التين أنه وقع في رواية القابسي بالمد وهو الرطب من النبات، واختلاؤه قطعه واحتشاشه. واستدل به على تحريم رعيه لكونه أشد من الاحتشاش وبه قال مالك

٥٩٦ / ١٬٩٦٦