الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٢والكوفيون واختاره الطبري، وقال الشافعي لا بأس بالرعي لمصلحة البهائم وهو عمل الناس بخلاف الاحتشاش فإنه المنهي عنه فلا يتعدى ذلك إلى غيره.
وفي تخصيص التحريم بالرطب إشارة إلى جواز رعي اليابس واختلائه وهوأصح الوجهين للشافعية، لأن النبت اليابس كالصيد الميت، قال ابن قدامة لكن في استثناء الإذخر إشارة إلى تحريم اليابس من الحشيش إلخ.
ومثله كلام الإيضاح حيث قال: وما نبت في الحرم مما يأكل الناس من الشجر فبعض رخص فيه وبعض كرهه، غير أن قوله عليه السلام (إلا الإذخر يدل أنه لو كانت رخصة في غيره لاستثناها عليه السلام، إلى أن قال: وفي الأثر: وأجاز من أجاز أيضا السني المكي إن نزعه أحد أن يشربه للمشي أو لضروسه ولا يقتل له أصلا ولا يقلعه، وكذلك أيضا في الأثر، وقيل لا بأس فيما أخرج من حطب الحرم اليابس الميت، وفيما يسقط من الشجر من الورق والثمر إلخ.
قوله (إلا الإذخر) قال ابن حجر يجوز فيه الرفع والنصب: أما الرفع فعلى البدل مما قبله، وأما النصب فلكونه استثناء واقعا بعد النفي، وقال ابن مالك المختار النصب لكون الاستثناء واقعا ومتراخيا عن المستثنى منه فبعدت المشاكلة بالبدلية، ولكون الاستثناء أيضا عرض في آخر الكلام ولم يكن مقصودا إلخ.
قوله (والإذخر نبت تصنع الحصر منه، وتسقف منه البيوت). قال ابن حجر: والإذخر نبت معروف عند أهل مكة طيب الريح، له أصل مندفن وقضبان دقاق، ينبت في السهل والحزن، وبالمغرب صنف منه فيما قاله ابن البيطار قال والذي بمكة أجوده، وأهل مكة يسقفون به البيوت بين الخشب، ويسدون به الخلل بين اللبنات في القبور، ويستعملونه بدلا من الحلفاء في الوقود، ولهذا قال العباس فإنه لقينهم، إلى أن قال: وهذا يدل على أن الاستثناء في حديث الباب لم يرد به أن يستثنى، وإنما أراد به أن يلقن النبي صلى الله عليه وسلم الاستثناء.
وقوله صلى الله عليه وسلم في جوابه (إلا الإذخر) هو استثناء بعض من كل لدخول الإذخر في عموم ما يختلى، واستدل به على جواز النسخ قبل الفعل وليس بواضح، وعلى جواز الفصل بين المستثنى والمستثنى منه. ومذهب الجمهور اشتراط الاتصال إما لفظا وإما حكما لجواز الفصل بالنفس مثلا، وقد اشتهر عن ابن عباس الجواز مطلقا، ويمكن أن يحتج له بظاهر هذه القصة، وأجابوا عن ذلك