حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٨

قال البيضاوي سئل عما يلبس فأجاب بما لا يلبس ليدل بالالتزام من طريق المفهوم على ما يجوز، وإنما عدل عن الجواب لأنه أخصر وأحصر، وفيه إشارة إلى أن حق السؤال أن يكون عما لا يلبس لأنه الحكم العارض في الإحرام المحتاج لبيانه إذ الجواز ثابت بالأصل معلوم بالاستصحاب، إلى أن قال: ويقرب منه قوله تعالى (يسئلونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين .. الآية) فعدل عن جنس المنفق وهو المسئول عنه إلى ذكر المنفق عليه لأنه أهم.

قال ابن دقيق العيد يستفاد منه أن المعتبر في الجواب ما يحصل منه المقصود كيف كان ولو بتغيير أو زيادة، ولا يشترط المطابقة انتهى من ابن حجر.

ورواية البخاري هي رواية القواعد ورواية المصنف والإيضاح. واعلم أن المراد بالمحرم هنا الرجل دون المرأة لأنهم أجمعوا على أن هذا مخصوص بالرجال دون النساء، وأنه لا بأس أن تلبس المرأة الدرع والقميص والسراويل والخف والخمار، وإنما تشترك مع الرجل في منع الثوب الذي مسه الزعفران أو الورس والله أعلم.

تنبيه: أجمع العلماء على أنه لا يجوز لمحرم لبس شيء من هذه المذكورات. قال في الإيضاح وقاس الفقهاء ما لم يذكر في هذا الحديث على ما ذكر مما هو في معناه، وذلك أنه ذكر القميص فكذلك جميع الأطواق لا يلبسها المحرم قياسا على القميص، وذكر العمائم فكذلك لا يغطي المحرم رأسه ووجهه بشيء ويخرج رأسه في إحرامه إلا أن يكون فوقه ظل لا يمسه، إلى أن قال: وذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم السراويلات فكذلك لا يربط المحرم ولا يشد على رأسه ولا على جسده ولا يحتزم ولا يزر عليه ثوبا، ولا يعقد على نفسه عقد الخيط ولا الثوب، وكذلك لا يتقلد سيفا ولا قوسا وإن كان خائفا فيمسكه ولا يتقلده وكذلك لا يتقلد بالتعاويذ والحروز إلخ.

وقال ابن حجر نقلا عن عياض: إنه نبه بالقميص والسراويل على كل مخيط، وبالعمائم والبرانس على كل ما يغطى الرأس به مخيطا أو غيره، وبالأخفاف على كل ما يستر الرجل، إلى أن قال: والمراد بتحريم المخيط ما يلبس على الوضع الذي جعل له ولو في بعض البدن، فأما لو ارتدى بالقميص مثلا فلا بأس إلخ.

٦١٣ / ١٬٩٦٦