حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٢

قوله: (ولا نخاف في الله لومة لائم) أي لا يخافون في الله لوم الناس، فإن ذلك من فعل المنافقين لأنهم كانوا يراقبون الكفار ويخافون لومهم.

قال البيضاوي في قوله: (ولا يخافون في الله لومة لائم) عطف على يجاهدون بمعنى أنهم الجامعون بين المجاهدة في سبيل الله والتصلب في دينه، أو حال بمعنى أنهم يجاهدون بحالهم خلاف المنافقين فإنهم يخرجون في جيش المسلمين خائفين ملامة أوليائهم من اليهود فلا يعملون شيئا يلحقهم فيه لوم من جهتهم الخ.

(أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عمر قال: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة ويقول فيما استطعتم، قال جابر وسمعت من الصحابة من يقول بايعهم على أن لا يفروا).

قوله: (فيما استطعتم) هذا الحديث يفيد ما أطلق في الحديث قبله كما قاله ابن حجر.

قوله: (وسمعت من الصحابة من يقول بايعهم على أن لا ينفروا) قال في البخاري باب في البيعة في الحرب أن لا يفروا.

وقال بعضهم على الموت الخ ابن حجر. كأنه أشار إلى أن لا تنافي بين الروايتين لاحتمال أن يكون ذلك في مقامين: أو أحدهما يستلزم الآخر الخ.

والحاصل أنه لا منافاة بين قولهم بايعوه على الموت وعلى عدم الفرار لأن المراد بالمبايعة على الموت أن لا يفروا ولو ماتوا، وليس المراد أن يقع الموت ولا بد، وهو الذي نفاه من قال إنهم بايعوه على الصبر أي على الثبات وعدم الفرار سواء أفضى بهم ذلك إلى الموت أم لا والله أعلم كما يؤخذ عن ابن حجر.

(أبو عبيدة عن جابر بن عبد الله قال: بايع أعرابي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصاب الأعرابي وعك بالمدينة فقال: يا رسول الله أقلني بيعتي فأبي له رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جاءه ثانية وثالثه فأبى له فخرج الأعرابي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما المدينة كالكير تنفي خبثها وتمسك طيبها.

قوله: (بايع أعرابي إلى آخره) لفظ الحديث في البخاري أن أعرابيا بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام الخ.

قال ابن حجر: لم أقف على اسمه إلا أن الزمخشري ذكر في ربيع الأبرار أنه قيس بن أبى حازم وهو مشكل لأنه تابعي كبير مشهور، وصرحوا بأنه هاجر فوجد النبي صلى الله عليه وسلم قد مات فلعله إن كان محفوظا فلعله آخر وافق اسمه واسم أبيه.

٦٩٤ / ١٬٩٦٦