الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٣وفي الدلائل لأبي موسى في الصحابة قيس بن حازم المنقري فيحتمل أن يكون هو هذا انتهى.
قوله: (وعك) قال ابن حجر والوعك بفتح الواو وسكون المهملة وقد تفتح بعدها كاف الحمى، وقيل ألمها، وقيل إرعادها، وعن الأصمعي أصله شدة الحر فأطلق على حر الحمى وشدته انتهى.
قوله: (أقلني بيعتي الخ) قد تقدم عن البخاري أنه بايع على الإسلام.
قال ابن حجر: قوله على الإسلام ظاهر في أن طلب الإقالة كان فيما يتعلق بنفس الإسلام، ويحتمل أن يكون في شيء من عوارضه كالهجرة وكانت في ذلك الوقت واجبة ووقع الوعيد على من أرجع، أعرابيا بعد هجرته الخ.
وذكر في محل آخر أنه جزم عياض بالأول، وقال غيره بالثاني وإلا كان قتله على الردة والله أعلم.
قوله: (فأبي له رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال ابن حجر قال ابن التين إنما امتنع النبي صلى الله عليه وسلم من إقالته لأنه لا يعين على معصية لأن البيعة في أول الأمر كانت على أن لا يخرج من المدينة إلا بإذن، فخروجه عصيان.
قال: وكانت الهجرة إلى المدينة فرضا قبل فتح مكة على كل من أسلم ومن لم يهاجر لم يكن بينه وبين المؤمنين موالاة لقوله تعالى (والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا) فلما فتحت مكة قال صلى الله عليه وسلم (لا هجرة بعد الفتح) ففي هذا أشار إلى أن مبايعة الأعرابي المذكور كانت قبل الفتح.
وقال ابن المنير: ظاهر الحديث ذم من خرج من المدينة وهو مشكل فقد خرج جمع كثير من الصحابة وسكنوا غيرها من البلاد وكذا من بعدهم من الفضلاء، والجواب أن المذموم من خرج عنها كراهة فيها أو رغبة عنها كما فعل الأعرابي المذكور، وأما المشار إليهم فإنما خرجوا لمقاصد صحيحة كنشر العلم وفتح بلاد الشرك والمرابطة في الثغور وجهاد الأعداء، وهم مع ذلك مع اعتقاد فضل المدينة وفضل سكناها الخ والله أعلم.