حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٤

قوله: (فخرج الأعرابي) أي من المدينة راجعا إلى البدو.

وقوله: (إنما المدينة كالكير) قال ابن حجر الكير بكسر الكاف وسكون التحتانية، وفيه لغة أخرى كور بضم الكاف، والمشهور بين الناس أنه الزق الذي ينفخ فيه لكن أكثر أهل اللغة على أن المراد بالكير حانوت الحداد والصايغ.

قال ابن التين وقيل الكير هو الزق، والحانوت هو الكور.

وقال صاحب المحكم الكير الزق الذي ينفخ فيه الحداد ويُريد الأول ما رواه، إلى أن قال: رأى عمر بن عبد الخطاب كير حداد في السوق فضربه برجله حتى هدمه انتهى.

قوله: (تنفي) قال ابن حجر بفتح أوله، والخبث بفتح المعجمة والموحدة بعدها مثلثة أي وسخه الذي يخرجه النار، والمراد أنها لا تترك فيها من في قلبه دغل بل تميزه عن القلوب الصادقة كما يميز الحداد رديء الحديد من حديده.

ونسبة التمييز إلى الكير لكونه السبب الأكبر في إشعال النار التي يقع التمييز بها.

واستدل بهذا الحديث على أن المدينة أفضل البلاد، قال المهلب لأن المدينة هي التي أدخلت مكة وغيرها من القرى في الإسلام. فصار الجميع في صحائف أهلها، ولأنها تنفي الخبث،

وأجيب عن الأول بأن أهل المدينة الذين فتحوا مكة معظمهم من أهل مكة فالفضل الثابت للفريقين ولا يلزم من ذلك تفضيل إحدى البقعتين.

وعن الثاني بأن ذلك إنما هو في خاص من الناس ومن الزمان بدليل قوله تعالى (ومن أهل المدينة مردوا على النفاق) والمنافق خبيث بلا شك، وقد خرج من المدينة بعد النبي صلى الله عليه وسلم معاذ وأبو عبيدة وابن مسعود وطائفة ثم علي وطلحة وعمار والزبير وآخرون وهم من أطيب الخلق فدل على أن المراد بالحديث تخصيص ناس دون ناس، ووقت دون وقت.

٦٩٦ / ١٬٩٦٦