الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٤٩وقال النخعي: قيل الحكمة في الكافور في الحنوط، أي بعد انتهاء الغسل والتحقيق، قيل الحكمة في الكافور مع كونه يطيب رائحة الموضع لأجل من يحضر من الملائكة.
وقال غيرهم: إن فيه تجفيفا وتبريدا وقوة نفوذ خاصية في تصليب بدن الميت، وطرد الهوام عنه، وردع ما يتحلل من الفضلات، ومنع إسراع الفساد إليه وهو أقوى الأراييج الطيبة في ذلك، وهذا هو السر في جعله في الأخيرة إذ لو كان في الأولى مثلا لأذهبه الماء.
وهل يقوم المسك مثلا مقام الكافور وإن نظر إلى مجرد التطييب؟ نعم وإلا فلا وقد يقال إذا عدم الكافور قام غيره مما يقوم مقامه ولو بخاصة واحدة مثلا انتهى.
قوله (فأذنني) أي أعلمنني.
قوله (فأعطاني حقوة) قال ابن حجر: بفتح المهملة ويجوز كسرها وهي لغة هذيل بعدها قاف ساكنة، والمراد به هنا الإزار كما وقع وفسرا في آخر هذه الرواية.
والحقو في الأصل معقد الإزار وأطلق على الإزار مجازا الخ، فذكر أن في بعض الروايات بلفظ فنزع من حقوه إزاره، وألحقوا في هذا على حقيقته.
قوله (أشعرنها إياه) أي (نقينها إياه) الذي في ابن حجر أي اجعلنه شعارها أي الثوب الذي يلي جسدها الخ وذكر البخاري في معنى الإشعار قولين:
أحدهما للحسن: وهو أن الخرقة الخامسة يشد بها العجزان والوركان تحت الدرع.
الثاني لابن سيرين وقيل لغيره: وهو أن معنى أشعرنها ألففنها فيه.
قال ابن حجر: وهو ظاهر اللفظ لأن الإشعار ما يلي الجسد من الثياب الخ والله أعلم بحقيقة الحال لكن ليس لنا عدول عما ثبت عند الربيع رحمه الله.
(ومن طريق ابن عباس قال: لا ينبغي أن تحبس جيفة مسلم بين ظهران أهله).
وقال صلى الله عليه وسلم (اغسلوا موتاكم) فوجب غسل الميت على من حضره لقوله عليه السلام).
قوله (بين ظهران أهله) هكذا فيما رأيناه من النسخ بنون بعد ألف بوزن فعلان، والذي في كتب اللغة (ظهراني أهله) بياء ساكنة بعد النون تثنية ظهرانا وبغير نون تثنية ظهر.