الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٠قال في الصحاح: ويقال هو نازل بين ظهريهم وظهرانيهم بفتح النون، ولا تقل ظهرانيهم الخ يعني بكسر النون والمراد في وسطهم وفي معظمهم كما يشعر بذلك كلام القاموس، وقال الزبيدي أي بينهم.
قال في غريب الحديث: أقام فلان بين أظهر قومه وظهرانيهم، وإقحام الأظهر وهو جمع ظهر على معنى إقامته فيهم على سبيل الاستظهار بهم والاستناد إليهم، وأما ظهرانيهم فقد زيدت فيه ألف والنون على ظهر عند التثنية للتأكيد كقولهم في الرجل العيون نفساني وهي نسبة إلى النفس بمعنى العين، إلى أن قال: وكان معنى التثنية أن ظهرا منهم قدامه وآخر وراءه فهو مكنوف من جانبيه، هذا أصله ثم استعمل في الإقامة بين القوم مطلقا وإن لم يكن مكنونا انتهى.
قوله (فوجب غسل الميت) يعنى إلا من استثنى وهو المقتول في معركة حرب الكفار إلا خلافا شاذا روي عن الحسن وسعيد بن المسيب قالا: يغسل لأن كل ميت يجنب أي يمكن أن تصدر منه الجنابة قبل ذلك فيغسل احتياطا.
واختلفوا في قتيل اللصوص والصحيح أنه يغسل.
قال في القواعد: واختلف في المجدور ومن كان في معناه فقيل: يصب عليه الماء إذا خيف أن ينهمر لحمه، وقيل بل يتيمم له وهذا أحب إلي ثم قال بعد ذلك: وفي رأي أصحابنا من أهل المغرب أن الميت إذا لم ينقطع بلله أو كان مفتوح الفم أو العينين أو تعلقت به قرادة منجوسة لا يمكن نزعها، وبالجملة كل ما يمنعه الغسل في حياته فإنه يتيمم له والله أعلم انتهى.
أقول: قياس الميت على الحي في هذا يقتضي أنه يغسل ما أمكن غسله ويتيمم لما لم يمكن غسله والله أعلم.
ومع هذا التأويل فعدم الغسل مستبعد جدا فإنه يقتضي أن من كان به قرح أو جرح يتيمم له أنه لا يغسل إذا مات ولو انقطع بلله، وفيه تأمل لعموم الأمر بغسل الموتى في غير الشهيد لكن لاحظ للنظر مع وجود الأثر والله أعلم.
(أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن امرأة ماتت فأمر بتفريق شعر رأسها عند غسلها والله أعلم).
قوله (فأمر بتفريق شعر رأسها عند غسلها) ذكر في البخاري