حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٦

قال أبو عبيدة: ولم نسمع في النوء أنه السقوط إلا في هذا الموضع، وكانت العرب تضيف الأمطار والرياح والحر والبرد إلى الساقط منها، وقال الأصمعي: إلى الطالع منها في سلطانه فتقول مطرنا بنوء كذا، والجمع أنواء ونوآن أيضا مثل عبد وعبدان وبطن وبطنان إلى آخره.

قوله: _كان زيد بن عمرو هو أول من عاب عبادة الأصنام» إلى آخره، ذكر هذا الحديث صاحب هذا الترتيب رحمه الله في كتاب العدل من أدلة الأشعرية على أنه صلى الله عليه وسلم قد عرف الله عز وجل وعرف دينه الذي يخصه قبل مبعثه، وذلك أنه أمْرٌ وقع في قلبه من قبل الله عز وجل فصانه به حتى جاءه الحق في غار حراء إلى آخره، لكن تعقبه الشارح رحمه الله في نسبة هذا إلى الأشعرية فساق كلام أبي المعالي، إلى أن قال: "قال القاضي: وما صار إليه جماهير المتكلمين أنه لم يكن قبل المبعث متعبَّدا بشيء قطعا، ثم انقسموا في ذلك فذهب طوائف المعتزلة إلى أنا نستدرك ذلك عقلا ونتخيل تعبده قبل النبوة، وذهب عصبة الحق إلى أنه لو تُعبد قبل المبعث كان سائغا، بيد أنه لم يُتَعَبّد وثبت ذلك، وهذا ما نرتضيه وننصره". انتهى كلام أبي المعالي.

ثم ذكر الشارح رحمه الله ما هو اعتقاد أئمتنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم وسائر الأنبياء والرسل عليهم السلام، حيث قال راويا عن شيخه رحمه الله بعدما سأله، فأجابني في السؤال بأن قال: نحن لم نعتقد في رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا خيرا وننزهه عن القبائح وارتكاب الكبائر والشرك والكفر والنفاق وسائر الأخلاق الذميمة، ولا يقع في الصغائر إلا غافلا أو ناسيا من غير تعمد، وكذا نعتقد في سائر الرسل والأنبياء قبل النبوة وبعدها، ولا نقطع فيهم قبل النبوة بشيء إذ ذاك أمر مجهول عندنا لم يرد فيه من البراهين السمعية أثر يقطع به في القرآن ولا في السنة إلى آخره.

ثم قال: وزيد بن عمرو يعني ابن نفيل وهو ابن عم عمر رضي الله عنه، وعمرو بن نفيل والخطاب بن نفيل أخوان، وحديثه وقصته مذكورة في سيرة ابن إسحاق، إلى أن قال: وحديثه الذي استشهد به الشيخ رضي الله عنه مذكور في المسند. ويقال: أدركت النبوة من العرب أربعة على الإسلام دون سائرهم: زيد بن عمرو هذا، وقس بن ساعدة الإيادي، وورقة بن نوفل، والرابع غاب عني، إلى أن قال:

٧٦ / ١٬٩٦٦