حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٦٦

واستراحة البلاد بما يأتي من المعاصي فإن ذلك مما يحصل به الجدب، فيقتضي هلاك الحرث والنسل.

وتعقب الباجي أول كلامه بأن من ناله، أذاه لا يأثم بتركه لأنه يقدر أن ينكر بقلبه أو ينكر بوجه لا يناله به أذى.

ويحتمل أن يكون المراد براحة العباد منه ما يقع لهم من ظلمه، وراحة الأرض منه لما يقع لها من غصبها ومنعها من حقها وصرفه في غير وجهه، وراحة البلاد مما لا يجوز من إتعابها والله أعلم انتهى.

(أبو عبيدة عن جابر قال بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه مر برجلين يعذبان في القبر فقال يعذبان وما يعذبان بكبيرة: أما أحدهما فقد كان لا يستبرئ من البول، وأما الآخر فقد كان يمشي بين الناس بالنميمة).

قوله: (مر برجلين يعذبان الخ) لفظه في البخاري (مر النبي صلى الله عليه وسلم بحائط من حيطان مكة أو المدينة فسمع صوت إنسانين يعذبان فقال: إنهما يعذبان وما يعذبان في كبير ثم قال: بلى كان أحدهما لا يستتر من بوله وكان الآخر يمشي بالنميمة، ثم دعا بجريدة فكسرها كسرتين فوضع على كل واحد منهما كسرة. فقيل له: يا رسول الله لم فعلت؟ فقال: لعله أن يخفف ما لم ييبسا أو إلى أن ييبسا انتهى.

قال ابن حجر: قوله مر بحائط أي بستان.

قوله: (وما يعذبان بكبيرة) في رواية البخاري (وما يعذبان في كبيرة) ثم قال بلى.

قال ابن حجر: أي وإنه لكبيرة، وصرح بذلك في الأدب من طريق عبيدة بن حميد عن منصور فقال (وما يعذبان في كبير وإنه لكبير)، إلى أن قال:

وقال ابن مالك في قوله (في كبير) شاهد على ورود التعليل، وهو مثل قوله صلى الله عليه وسلم (عذبت امرأة في هرة) قال: وخفي على كثير من النحويين مع وروده في القرآن لقوله تعالى (لمسكم فيما أخذتم) وفي الحديث، إلى أن قال:

وقد اختلف في معنى قوله (وإنه لكبير) قال أبو عبد الملك البوني يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم ظن أن ذلك غير كبير فأوحي إليه في الحال أنه كبير فاستدرك.

٧٥٧ / ١٬٩٦٦