حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٩

وقال القزاز هي التي من حجر واحد وهو قول الخليل؛ وقال الخطابي هي الهضبة الضخمة؛ وقيل الجبل الصغير، وقيل: ما ارتفع من الأرض؛ وقال الثعالبي الأكمة أعلى من الرابية" انتهى.

قوله: «فانجاب مثل نقرة جيب القميص» أي: فدارت الخ.

قال ابن حجر: في قوله: «فانجابت عن المدينة» أي خرجت عنها كما يخرج الثوب عن لابسه.

وفيه روايات متعددة منها: "فأقلعت" ومنها "فجعل السحاب يتصدع عن المدينة يريهم الله كرامة نبيه وإجابة دعوته"؛ ومنها "فتكشطت فجعلت تمطر حول المدينة ولا تمطر بالمدينة قطرات فنظرت المدينة وإنها مثل الإكليل"؛ ومنها "فتقور ما فوق رؤوسنا من السحاب حتى كنا في إكليل"؛ والإِكليل ـ بكسر الهمزة وسكون الكاف ـ كل شيء يدار من جوانبه، واشتهر لما يوضع على الرأس فيحيط بها وهو من ملابس الملوك كالتاج؛ ومنها "فما يشير بيده إلى ناحية من السماء إلا تفرجت حتى صارت المدينة في مثل الجَوبَة"؛ ـ بفتح الجيم ثم الموحدة ـ هي الحفرة المستديرة الواسعة، والمراد به الفرجة في السحاب؛ وقال الخطابي المراد بالجوبة هنا الترس.

قال ابن حجر: وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم:

ـ جواز مكالمة الإمام في الخطبة للحاجة.

ـ وفيه القيام في الخطبة وأنها لا تنقطع بالكلام ولا تنقطع بالمطر.

ـ وفيه قيام الواحد بأمر الجماعة، وإنما لم يباشر ذلك بعض أكابر الصحابة لأنهم كانوا يسلكون الأدب بالتسليم وترك الابتدار بالسؤال، ومنه قول: "أنس كان يعجبنا أن يجيء الرجل من البادية فيسأل".

ـ

٨٢٦ / ١٬٩٦٦