الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٠وفيه سؤال الدعاء من أهل الخير ومن يرجى منه القبول وإجابتهم لذلك، ومن أدبه بث الحال لهم قبل الطلب لتحصيل الرقة المقتضية لصحة التوجه فترجى الإجابة عنده.
ـ وفيه تكرار الدعاء ثلاثا، وإدخال دعاء الاستسقاء في خطبة الجمعة والدعاء به على المنبر ولا تحويل فيه ولا استقبال.
وفيه الاجتزاء بصلاة الجمعة عن صلاة الاستسقاء، وليس في السياق ما يدل على أنه نواها مع الجمعة.
ـ وفيه علَم من أعلام النبوَّه في إجابة الله دعاء نبيه عليه السلام عقبه أو معه، ابتداء في الاستسقاء وانتهاء في الاستصحاء، وامتثال السحاب أمره بمجرد الإشارة.
ـ وفيه الأدب في الدعاء حيث لم يدعُ برفع المطر مطلقا لاحتمال الاحتياج إلى استمراره فاحترز فيه بما يقتضي رفع المطر وانتفاء النفع.
ويستنبط منه أن مَن أنعم الله عليه بنعمة لا ينبغي له أن يَسخطها لعارض عرض فيها بل يسأل الله رفع ذلك العارض وإبقاء النعمة.
ـ وفيه أن الدعاء يدفع الضرر لا ينافي التوكل، وإن كان المقام الأفضل التفويض، لأنه صلى الله عليه وسلم كان عالما بما وقع لهم من الجدب، وأخر السؤال في ذلك تفويضا لربه ثم أجابهم إلى الدعاء لمَّا سألوه في ذلك بيانا للجواز وتقريرا لسنة هذه العبادة الخاصة، إلى أن قال:
ـ وفيه تبسم الخطيب على المنبر تعجبا من أحوال الناس، وجواز الصياح في المسجد بسبب الحاجة المقتضية لذلك.
ـ وفيه اليمين لتأكيد الكلام، إلى أن قال:
واستُدِل به على جواز الاستسقاء بغير صلاة مخصوصة، وعلى أن الاستسقاء لا تشرع فيه صلاة: فأمَّا الأول فقال به الشافعي وكره ذلك سفيان الثوري؛ وأمَّا الثاني فقال به أبو حنيفة كما تقدم.
وتُعِقِّب بأن الذي وقع في هذه القصة مجرد دعاء لا ينافي مشروعية الصلاة لها، وقد بُيِّنت في واقعة أخرى كما تقدم.