الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٥وقال النووي: فيه كمال شفقته صلى الله عليه وسلم على أمته ورأفته بهم واعتناؤه بالنظر في مصالحهم فجعل دعوته في أهم أوقات حاجتهم الخ.
قوله: «شفاعة لأمتي»، قال العلقمى: "هي سؤال فعل الخير وترك الضرر عن الغير على سبيل التضرع، قال: والمراد بها الشفاعة العظمى في راحة الناس من هول الموقف، وهي المراد بالمقام المحمود لأنها شفاعة عامة تكون في الحشر حين يفزع الخلائق إليه صلى الله عليه وسلم الخ.
وإنما خصها بذلك لأنها في روايته غير مقيدة، وأما على الرواية المقيدة بما قيد به المصنف فحملوا الشفاعة فيها على إخراج أهل الكبائر من النار، وهذا غير صحيح عندنا كما هو معلوم، وحينئذ يكون المراد بهما رفع الدرجات للمؤمنين في الجنة.
قال في شرح النونية: قال أصحابنا رحمهم الله الشفاعة حق لا تكذيب فيها، ولكنها للمؤمنين المطيعين دون أهل الكبائر من العاصين والفاسقين، وهكذا حُكي عن جابر بن زيد رحمه الله أنه قال: الشفاعة حق فمن كذب بها فقد كذب بالقرآن الخ ما أطال فيه.
ثم قال والدليل على أن الشفاعة ليست لأهل الكبائر من القرآن والسنة:
أما من القرآن فقوله تعالى: ﴿وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ اِرْتَضَى﴾ [الأنبياء: 28]، وقال: ﴿يَوْمَئِذٍ لاَّ تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلاَّ مَنَ اَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً﴾ [طه: 109] وقال: ﴿لاَ يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إلاَّ مَنِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ [مريم: 87]، أي: بعمل صالح، وأخبر أنه يعطيه عليه الجنة، وقال: ﴿مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلاَ شَفِيعٍ يُطَاعُ﴾ [غافر: 18]، وقال حكاية عنهم: ﴿فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ وَلاَ صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ [الشعراء:100، 101]، وقالت الملائكة عليهم السلام: ﴿فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ﴾ [غافر: 07]، وقال: ﴿يَوْمًا لاَّ يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَّلَدِهِ﴾ [لقمان: 30]، إلى أن قال: