الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٧فكيف يطمع أهل الكبائر المصرون عليها مع هذا في شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم، فنسأل الله تعالى بجوده وكرمه أن يجعلنا من أهل شفاعة نبيه صلى الله عليه وسلم، ولو علمنا أنها لأهل الكبائر ما سألناه أن يجعلنا من أهلها، لأنا إذا سألناه ذلك فقد سألناه أن يجعلنا من أهل الكبائر حتى يعطيها لنا وبالله التوفيق انتهى.
وذكر الشيخ تبغورين بن عيسى رحمه الله بعد أن ذكر الشفاعة العظمى وأنها المقام المحمود الذي يحمده فيه الأولون والآخرون ما نصه: "فإذا فرغوا من الحساب استأذن المسلمون من يشفع لهم إلى الله أن يأذن لهم إلى منازلهم في الجنة، فطلبوا آدم صلى الله عليه وسلم فلم يشفع لهم فصرفهم إلى نوح فدفعهم إلى إبراهيم صلى الله عليه وسلم فكلهم يدلهم على محمد صلى الله عليه وسلم، فطلبوه فدعا ربه فأعطاه مفاتيح الجنة، فهذا هو المقام المحمود".
هذا ما صح في الشفاعة في الحديث المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم وتصديق ذلك من كتاب الله عز لله جل إلى آخر ما أطال فيه.
قوله: «يقول ربُّنا تبارك وتعالى الخ»، رواية المصنف رحمه الله ليس فيها ما يقتضي التشبيه، بخلاف رواية البخاري فإنه قال: "ينزل ربنا عز وجل كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير، يقول من يدعوني الخ).
ولهم في ذلك تأويلات، أحسنها أن المعنى: أنه ينزل أمره، أو الملَك بأمره، أو أنه استعارة بمعنى التلطف بالداعين والإجابة لهم، ونحوُ ذلك قوله: "حين يبقى ثلث الليل الأخيرُ" بِرَفْع الأخير لأنه صفة الثلث.
قوله: «من يدعوني الخ» قال ابن حجر: والفرق بين الثلاثة أن المطلوب، إما لدفع المضار أو لجلب المسار، وذلك إما ديني أو دنيوي، ففي الاستغفار إشارة إلى الأول، وفي السؤال إشارة إلى الثاني، وفي الدعاء إشارة إلى الثالث.
وقال الكرماني: يحتمل أن يقال الدعاء: ما لا طلب فيه نحو: يا الله، والسؤال: الطلب، وأن يقال: المقصود واحد وإن اختلف اللفظ الخ.