الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٠الله عليه وسلم والسؤال بالأسماء الحسنى؛ وأكثر أدلة ذلك ذكرت في هذا الكتاب.
وقال الكرماني ما ملخصه: الذي يتصور للإجابة وعدمها أربع صور:
ـ الأُولى: عدم العجلة وعدم القول المذكور.
ـ الثانية: وجودهما.
ـ الثالثة والرابعة: عدم أحدهما ووجود الآخر.
فدل الخبر على أن الإجابة تختص بالصورة الأولى دون الثلاث.
قال: ودل الحديث على أن مطلق قوله: ﴿اُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِي﴾ [البقرة: 186]، مقيد بما دل عليه الحديث.
قلت: وقد أُوِّل الحديث المشار إليه قبل على أن المراد بالإجابة، ما هو أعم من تحصيل المطلوب بعينه أو ما يقوم مقامه ويزيد عليه" انتهى.
قوله: «اللهم اغفر لي إن شئت الخ»، في رواية عن أبي هريرة زيادة: "اللهم ارزقني إن شئت"، قال ابن حجر وهذه كلها أمثلة.
قوله: «ليعزم على المسألة» قال ابن حجر: "ومعنى الأمر بالعزم الجد فيه، وأن يجزم بوقوع مطلوبه ولا يعلق ذلك بمشيئة الله تعالى، وإن كان مأمورا في جميع ما يريد فعله أن يعلقه بمشيئة الله تعالى.
وقيل: معنى العزم، أن يحسن الظن بالله في الإجابة.
قوله: «فإنه لا مكره له»، قال ابن حجر: والمراد أن الذي يحتاج إلى التعليق بالمشيئة ما إذا كان المطلوب منه يتأتى إكراهه على شيء فيخفف الأمر عليه ويعلم أنه لا يطلب منه ذلك الشيء إلا برضاه، وأما الله سبحانه وتعالى فهو منزه عن ذلك فليس للتعليق فائدة.
وقيل: المعنى أن فيه ضرورة الاستغناء عن المطلوب والمطلوب منه، والأول أولى.
إلى أن قال: وقال ابن عبد البر: لا يجوز لأحد أن يقول: اللهم اعطني إن شئت وغير ذلك من أمور الدين والدنيا؛ لأنه كلام مستحيل لا وجه له، لأنه لا يفعل إلا ما شاء؛ وظاهره أنه حمل النهي على التحريم وهو الظاهر؛