الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٤قوله: «إذا أحب عبدي لقائي» إلى آخره، يعني عند الاحتضار وظهور علامات الموت، لما ورد من النهي عن تمني الموت والدعاء به قبل إتيانه، كما هو مشهور من ذلك على ما في كتب قومنا.
قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يتمنى أحدكم الموت» إما محسن فلعله يزداد، وإما مسيء فلعله يستعتب، أي يسترضي الله بالإقلاع والاستغفار، وفي رواية: "لا يتمنى أحدكم الموت ولا يدعو به من قبل أن يأتيه". قال العلقمي: "فجمع في النهي عن ذلك بين القصد والنطق، وفي قوله: «من قبل أن يأتيه» إشارة إلى الزجر عن كراهته إذا حضر لئلا يدخل في كره لقاء الله.
وحكمة النهي في ذلك أن في طلب الموت قبل حلوله نوع اعتراض ومراغمة للقدر، وإن كانت الآجال لا تزيد ولا تنقص فإن تمني الموت لا يؤثر في زيادتها ولا نقصها ولكنه أمر قد غُيِّب عنه.
قال النووي: في الحديث تصريح بكراهة تمني الموت لضرّ نزل به من فاقة أو محنة بعدو ونحوه من مشاق الدنيا، فأما إذا خاف ضررا أو فتنة في دينه فلا كراهة فيه لمفهوم هذا الحديث، وقد فعله خلائق من السلف لذلك، وفيه أن من خاف ولم يصبر على الضر وتمنى الموت لضر نزل به فليقل الدعاء المذكور، قلت: ظاهر الحديث المنع مطلقا والاقتصار على الدعاء مطلقا، لكن الذي قاله الشيخ لا بأس به لمن وقع منه التمني ليكون له عونا على ترك التمني، انتهى.
ولعل المراد بالدعاء المذكور عندهم ما يدعو به مشايخنا من نحو قولهم: (اللهم أحينا إذا كانت الحياة زيادة لنا في كل خير، وأمتنا إذا كان الموت راحة